فيستحقّون النفل ، كذا في المحيط » « 1 » .
وأمّا المالكيّة فقالوا : إنّ المرأة والذمّي والصبيّ وكلّ من لا يسهم له لا يستحقّ السّلب ، وأمره موكول إلى اجتهاد الحاكم ، فيعطيه من كان مستحقّا له من المقاتلين حسب اجتهاده « 2 » .
وجاء في المدوّنة : « قلت : أرأيت الصبيان والعبيد والنساء ، هل يضرب لهم بسهم في الغنيمة إذا قاتلوا في قول مالك ؟ قال : لا ، قلت : أفيرضخ لهم في قول مالك ؟ قال : سألنا مالكا عن النساء ، هل يرضخ لهنّ من الغنيمة ؟ قال : ما سمعت أنّ أحدا أرضخ للنساء ، فالصبيان عندي بمنزلة النساء ، وقد قال مالك ليس لهم شيء » « 3 » .
ولكن مع ذلك كلّه قال المالكيّة : إذا تعيّن الجهاد على الصبيّ بدخول الكفّار إلى بلاد المسلمين وبفجء العدوّ عليهم ، أو قاتل الصبيّ قتال البالغين ، وأجازه الإمام « 4 » ، فحينئذ يستحقّ السّلب .
الفرع الثالث : أمان الصبيّ
الأمان في اللغة : عدم توقّع مكروه في الزمن الآتي ، قال الراغب : « أصل الأمن : طمأنينة النفس وزوال الخوف . والأمن والأمانة والأمان في الأصل :
مصادر فعل ( أمن ) . ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن ، وتارة : اسما لما يؤمن عليه » « 5 » - أي لعقد الأمان - وأيضا الأمن
هامش
( 1 ) الفتاوى الهنديّة 2 : 290 .
( 2 ) الاستذكار 5 : 60 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 2 : 29 و 33 .
( 4 ) بلغة السالك 2 : 192 ، مواهب الجليل 4 : 539 ، سراج السالك 2 : 27 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 25 .