آراء أهل السنّة في المسألة
إنّهم اختلفوا فيمن يستحقّ السّلب :
فجاء في البيان في مذهب الشافعيّة : « وإن كان لا يسهم له لنقص فيه - كالصبيّ والعبد والمرأة - ففيه وجهان :
أحدهما : لا يستحقّ السّلب ؛ لأنّه لا يستحقّ السهم الراتب ، فلم يستحقّ السّلب كالمخذّل والمرجّف .
والثاني : يستحقّ السّلب ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله : « من قتل قتيلا وله به بيّنة . . . فله سلبه ، ولم يفرّق » « 1 » .
وقال الماورديّ : « لم يخل حال القاتل من ثلاثة أقسام . . . والقسم الثالث : أن يكون ممّن يرضخ له ولا يسهم كالصبيّ والعبد والمرأة والكافر والمأذون له ، ففي استحقاقه للسّلب وجهان ، بناء على اختلاف أصحابنا في إعطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله السّلب للقاتل ، هل هو ابتداء عطيّة منه ، أو بيان لقول اللّه تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 2 » ، الآية ؟
فأحد الوجهين : أنّه ابتداء عطيّة ، فعلى هذا يستحقّه القاتل وإن لم يستحقّه سهما .
والوجه الثاني : أنّه بيان لمجمل الآية ، فعلى هذا لا يستحقّ إذا لم يستحقّ في الغنيمة سهما » « 3 » . وكذا في العزيز « 4 » والمجموع « 5 » .
هامش
( 1 ) البيان في مذهب الشافعي 12 : 162 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 41 .
( 3 ) الحاوي الكبير 18 : 176 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 359 .
( 5 ) المجموع شرح المهذّب 21 : 89 .