آراء أهل السنّة في جهاد الصبيّ
فقد اتّفقوا على أنّه لا يجب الجهاد على الصبيّ غير البالغ ، واستدلّوا على ذلك بحديث رفع القلم عن الصبيّ ؛ ولأنّه صلّى اللّه عليه واله ردّ يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم « 1 » ، ولأنّ القتال تكليف والصبيّ غير مكلّف .
ولأنّه ذرّيّة يقاتل عنه ولا يقاتل ، ولأنّه يضعف عن معرفة القتال ومقاومة الرجال « 2 » .
وجاء في المغني لابن قدامة - بعد ذكره : أنّ البلوغ من شرائط وجوب الجهاد - : « الصبيّ ضعيف البنية ، وقد روي عن ابن عمر ، قال : عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة » « 3 » .
ولكن مع ذلك كلّه يستفاد من كلماتهم جواز الجهاد للصبيّ عند الضرورة وفي بعض الحالات ، فجاز للإمام أن يخرجه للقتال إذا رأى مصلحة في ذلك ، وكذلك للأب أن يأذن له في الجهاد ، وإليك نصّ كلماتهم :
أ - الحنفيّة
جاء في حاشية ابن عابدين : « في الذخيرة : للأب أن يأذن للمراهق بالقتال وإن خاف عليه القتل » « 4 » .
وقال أيضا : « إن هجم العدوّ ، أي دخل بلدة بغتة ، وهذه الحالة تسمّى النفير العام . قال في الاختبار : والنفير العام أن يحتاج إلى جميع المسلمين ، فيخرج
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 355 .
( 2 ) الحاوي الكبير 18 : 126 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 366 .
( 4 ) حاشية ردّ المحتار 4 : 124 .