والحاصل : أنّه بمقتضى ظاهر النصوص الواردة من طريق أهل السنّة والخاصّة والإجماع المحكيّ وصريح كلمات الأصحاب يكون جهاد الصّبيّ المميّز في موارد خاصّة - تقدّمت الإشارة إليها - مشروعا وراجحا في حقّه .
وأمّا ما استشكله الشيخ الأعظم تبعا للجواهر من أنّ الصّبيّ لم يكن مخاطبا بالجهاد ، ولا يكون الجهاد في حقّه راجحا « 1 » ، وتبعهما السيّد الحكيم ، حيث قال بعد ذكر هذا الإشكال : « هو في محلّه » « 2 » .
فقد تقدّم الجواب عنه ، وحاصله : أنّه يمكن أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم ، كما إذا عظم أمر الكافرين ، وتوقّف دفع العدوّ على الاستعانة بالأطفال وغيرهم ، فيصدق حينئذ على الصّبيّ أنّه قتيل في سبيل اللّه .
قال السيّد الخوئي : « هذه المناقشة وإن كانت موجّهة ؛ لأنّ المكلّفين من الرّجال مأمورون بالجهاد والدفاع ، فالمقتول منهم قد قتل في سبيل اللّه ، كما أنّ الأطفال أو النّساء إذا استعين بهم في القتال كذلك ، حيث إنّ المقتول قد قتل في الجهاد المأمور به ؛ لقتلهم في الإعانة له « 3 » . وأمّا إذا فرضنا أنّ الطفل أو المرأة أو المجنون خرج إلى المعركة من عنده من غير توقّف الدفاع أو الجهاد على الاستعانة به ، فلا يصدق أنّه مقتول في سبيل اللّه ؛ إذ لا أمر بدفاعه أو جهاده ، وإنّما قتل من غير أمر » « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 153 ( ط ج ) ، تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 4 : 403 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 99 .
( 3 ) ولا بدّ أن يضاف إلى كلامه قدّس سرّه : أو أخرجه الإمام إلى القتال .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 378 .