الصّبيان » « 1 » .
[ ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة : ]
الطائفة الثالثة : ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة :
روى أنس بن مالك : أنّ النّبي صلّى اللّه عليه واله قال لأبي طلحة : « التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر » ، فخرج بي أبو طلحة مردفي « 2 » وأنا غلام راهقت « 3 » الحلم ، فكنت أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذا نزل ، فكنت أسمعه كثيرا يقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين « 4 » ، وغلبة الرجال » « 5 » .
الوجه الثالث : استحقاق الصّبيّ السلب ، كما سيأتي .
الوجه الرابع : أنّه يسهم للصّبيّ إذا حضر الحرب « 6 » ، كما سيأتي أيضا .
الوجه الخامس : إطلاق الشهيد على الصبيّ ، وممّا يؤيّد - بل يدلّ على مشروعيّة الجهاد للصّبيّ المميّز في الجملة - ما تقدّم في مسائل غسل الصّبيّ الميّت ، من استثناء وجوب غسله إذا قتل في المعركة ، وأنّه يطلق عليه الشهيد .
وحاصله : أنّه قد صرّح كثير من المتقدّمين والمتأخّرين وغيرهم - بل حكي الإجماع عن بعضهم - بأنّ الصّبيّ الّذي قتل في المعركة لا يغسّل ولا يكفّن ، بل يدفن بثيابه ، وأنّ الشهيد والمقتول في سبيل اللّه بين الصفّين يشمل
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 : 382 .
( 2 ) الرّدف - بالكسر - : الراكب خلف الراكب . القاموس المحيط 3 : 192 ( ردف ) .
( 3 ) راهقت : اقتربت ، يقال : غلام مراهق ، أي مقارب للحلم . النهاية لابن الأثير 2 : 283 ( رهق ) .
( 4 ) ضلع الدين : ثقله .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 295 ، ح 2893 .
( 6 ) لا يخفى أنّ مجرّد الإسهام للصبيّ لا يدلّ على مشروعيّة جهاده ، فإنّه ربما يقال : إنّ السهم لكلّ من حضر في الحرب حتّى من ولد حين الجهاد في أرض الحرب ، مع أنّه لا ريب في عدم إمكان جهاده فضلا عن المشروعيّته ، فتدبّر . ( م ج ف ) .