أصنع ؟ فقال : « ويحك « 1 » أو هبلت ؟ ! « 2 » أو جنّة واحدة هي ؟ إنّها جنان كثيرة ، وإنّه في جنّة الفردوس » « 3 » .
وفي رواية أخرى له أيضا : « وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى » « 4 » .
الطائفة الثانية : ما تدلّ بظاهرها على جواز القتال للأطفال :
منها : ما في مصنّف ابن أبي شيبة عن الشعبي : أنّ امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حمله ، فشدّته على ساعده بنسعة « * » ، ثمّ أتت به النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقالت : يا رسول اللّه ، هذا ابني يقاتل عنك ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه واله : « أي بني ، احمل ها هنا » ، فأصابته جراحة ، فصرع « 5 » ، فأتى به النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : « أي بنيّ لعلك جزعت ؟ » قال : لا يا رسول اللّه « 6 » .
ومنها : ما في كنز العمّال ، عن سعد ، قال : ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عمير بن أبي وقّاص عن مخرجه إلى بدر واستصغره ، فبكى عمير فأجازه « 7 » .
وفي الإصابة في ترجمة عمير بن أبي وقّاص : أنّه عرض جيش بدر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فاستصغره ، فبكى فأجازه ، وقال أخوه سعد : كنت أعقد حمائل
هامش
( 1 ) كلمة ترحّم وتوجّع ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجّب . النهاية لابن الأثير 5 : 235 .
( 2 ) وقد استعارة هنا لفقد الميز والعقل ممّا أصابها من الثكل بولدها ، كأنّه قال : أفقدت عقلك بفقد ابنك حتّى جعلت الجنان جنّة واحدة . النهاية لابن الأثير 5 : 240 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 12 ، ح 3982 .
( 4 ) نفس المصدر 3 : 272 ، ح 2809 .
( * ) النّسعة - بالكسر - : سير مضفور ، يجعل زماما للبعير وغيره . وقد تنسج عريضة . النهاية لابن الأثير 5 : 48 ( نسع ) .
( 5 ) الصرع : الطّرح بالأرض ، وخصّه في التهذيب بالإنسان . لسان العرب 4 : 39 ، ( صرع ) .
( 6 ) المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 491 ، كنز العمال 10 : 438 ، ح 30062 .
( 7 ) كنز العمّال 10 : 411 ، ح 29990 .