والظاهر أنّ من قال بشرعيّة عبادات الصّبيّ يقول بصحّة النّيابة عنه وإن لم يتعرّضوا للمسألة ، ولعلّه من حيث كونها مفروغا عنها عندهم ، والشاهد على ذلك أنّهم لم يعتبروا في المنوب عنه البلوغ .
الأدلّة على صحّة النّيابة عن الصّبيّ
ويمكن أن يستدلّ لصحّة النّيابة عن الصّبيّ في الحجّ المندوب بأمور :
الأوّل : أنّ النّيابة عن الغير في الحجّ عمل مشروع بالإضافة إلى الحجّ الاستحبابي مطلقا ، سواء كان المنوب عنه حيّا أو ميّتا ، صغيرا أو كبيرا .
فتجوز النّيابة عن الصّبي ، قال في الحدائق : « وأمّا في الحجّ المندوب فيجوز التبرّع عن الحيّ والميّت إجماعا ، نصّا وفتوى » « 1 » .
الثّاني : إطلاق أدلّة النّيابة المتقدّمة وغيرها ، وهي كثيرة مستفيضة ، ونذكر في المقام روايتين تيمّنا :
1 - روى في الكافي عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : سألته عن الرّجل يحجّ فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال : فقلت : فينقص ذلك من أجره ؟ قال : « لا ، هي له ولصاحبه ، وله سوى ذلك بما وصل » ، قلت : وهو ميّت ، هل يدخل ذلك عليه ؟
قال : « نعم ، حتّى يكون مسخوطا عليه فيغفر له ، أو يكون مضيّقا عليه فيوسّع عليه » ، فقلت : فيعلم هو في مكانه أنّ عمل ذلك لحقه ؟ قال : « نعم » ، قلت :
وإن كان ناصبا ينفعه ذلك ؟ قال : « نعم ، يخفّف عنه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 14 : 289 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 139 ، الباب 25 من أبواب النّيابة في الحجّ ، ح 5 .