وظاهرهما وإن كان صحّة جعل نفس الحجّ للغير بعد الفراغ منه ، ولكنّه مخالف للإجماع ، فلا بدّ أن يحمل على إهداء الثواب ؛ ضرورة أنّ قصد النّيابة إنّما ينفع في حال الشروع في العمل ، وأمّا ما بعد الفراغ منه فلا تأثير للنّية في صيرورة العمل للغير ، وهذا بخلاف إهداء الثواب فإنّ محلّه بعد الفراغ من العمل ، حيث إنّ استحقاق الثواب إنّما يكون بعد الفراغ منه .
واستشكل في مصباح الهدى بأنّ ظهورهما في ذلك - أي في إهداء ثواب الحجّ بعد الفراغ منه - ممنوع ؛ لاستحالة جعل ما عمله لنفسه بعد فراغه منه لغيره ، وصيرورته له إذا قام الدليل عليه ، ونظيره من نسي صلاة الظهر فنوى العصر ، ولم يتذكر إلّا بعد الفراغ ، حيث إنّ الدّليل دلّ على أنّه ينويها ظهرا ، ثمّ يصلّي العصر . . . .
إلى أن قال : « والإنصاف عدم ظهور الأخبار المتقدّمة في خصوص النّيابة ، بل تعمّها وإهداء الثواب » « 1 » .
وبالجملة ، فكما أنّه يستفاد من الخبرين الأخيرين جواز إهداء الثواب إلى الغير يستفاد ذلك من الأخبار المتقدّمة أيضا ؛ إذ لا فرق بين إهداء نفس العمل ، أو ثوابه ، إلّا أنّ الإجماع قائم على أنّه لا يصحّ إهداء العمل بعد إتيانه إلى الغير ، بخلاف إهداء ثوابه « 2 » ، فيستفاد من النصوص المذكورة وغيرها ، جواز إهداء العمل إلى الغير حين العمل ، وجواز إهداء ثوابه إلى الغير حين العمل أو بعده ، وإطلاقها يشمل الصّبيّ المميّز قطعا .
هامش
( 1 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 260 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 12 : 305 .