المقام الثالث : النّيابة عن الصّبيّ
لا ينبغي الإشكال في عدم صحّة النّيابة عن الصّبيّ غير المميّز ؛ لعدم تعلّق الخطاب به ولو على وجه التّمرين ، وقد تقدّم في المباحث السابقة أنّ حقيقة النّيابة إنّما هي إتيان النائب للعمل الّذي هو عمل للمنوب عنه ، فيكون فعله فعل المنوب عنه تنزيلا ، ومن الواضح أنّ صحّة ذلك إنّما هي فيما إذا كان للمنوب عنه عمل مندوب إليه ، إمّا وجوبا وإمّا ندبا ، حتّى يحصل الامتثال بفعل النائب ، والمفروض أنّ الصّبيّ غير المميّز لا يكون له عمل وجوبيّ ولا ندبيّ ، فانتفاء النّيابة عنه باعتبار سلب الموضوع ، ومن أجل ذلك صرّح الفقهاء بأنّ الصّحة تختصّ بالصّبيّ المميّز .
قال في العروة : « تجوز النّيابة عن الصّبيّ المميّز » « 1 » ، ووافقه جماعة من أعلام العصر ، حيث لم يستشكلوا في تعليقاتهم على ما في المتن « 2 » ، واختاره في المستمسك « 3 » والمعتمد « 4 » ، ومهذّب الأحكام « 5 » ومصباح الهدى « 6 » وغيرها « 7 » .
وليعلم أنّ صحّة النّيابة عن الصّبيّ المميّز تبتني على القول بشرعيّة عباداته ، فإن لم نقل بذلك فلا وجه لصحّة النّيابة عنه ؛ لأنّ النائب يمتثل أمر المنوب عنه ، فإذا فرض انتفاؤه تعذّرت النّيابة « 8 » .
هامش
( 1 و 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 537 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 11 : 13 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 27 : 15 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 12 : 236 .
( 6 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 206 .
( 7 ) كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي 2 : 26 ، كتاب الحجّ للقمي 1 : 444 .
( 8 ) مستمسك العروة الوثقى 11 : 13 .