وقال المالكيّة : لا تصحّ نيابة الصّبيّ في الحجّ إلّا أن يوصي إلى هذا الصبيّ أن يحجّ عنه « 1 » .
وهذه الشرائط كلّها في حجّ الفرض ، وأمّا حجّ النفل فقد ذهب الجمهور إلى مشروعيّة حجّ النفل عن الغير مطلقا ، فلا يشترط فيه إلّا الإسلام والعقل والتّميّز ، وهو مذهب الحنفيّة وأحمد ، وأجازه المالكيّة أيضا على كراهة « 2 » .
وأمّا الشافعيّة ففصّلوا وقالوا : لا تجوز الاستنابة في حجّ النفل عن حيّ ليس بمعضوب « 3 » ، ولا عن ميّت لم يوص به بلا خلاف .
وأمّا إذا أراد المعضوب أن يستأجر من يحجّ عنه تطوّعا أو أوصى الميّت أن يحجّ عنه تطوّعا ففيه قولان :
أحدهما : المنع ؛ لأنّه خارج عن القياس ، وقد ورد الحديث في حجّة الإسلام ، ولأنّه إنّما جازت الاستنابة في الفرض للضرورة ، ولا ضرورة في النفل ، فلم تجر الاستنابة فيه .
الثاني : الجواز ؛ لأنّ كلّ عبادة دخلت النّيابة في فرضها دخلت النّيابة في نفلها كالزكاة ، وعكسه كالصّلاة والصّوم .
وإذا جازت النّيابة جاز أن يكون الأجير عبدا وصبيّا ؛ لأنّهما من أهل التبرّع ، بخلاف حجّة الإسلام ، فإنّه لا يجوز استئجار الصّبيّ والعبد فيها ؛ لأنّهما ليسا من أهلها « 4 » .
وجاء في الشرح الكبير : الاستنابة في حجّ التطوّع تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 497 .
( 2 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 601 ، المدوّنة الكبرى 1 : 497 ، العزيز شرح الوجيز 3 : 301 ، المجموع شرح المهذّب 7 : 81 ، حاشية الدسوقي 2 : 18 ، المغني 3 : 180 .
( 3 ) المعضوب : الزّمن الذي لا حراك به . النهاية لابن الأثير 3 : 251 ( غضب ) .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 7 : 81 ، العزيز شرح الوجيز 3 : 301 .