المأمور مباشرة ، فإجزاء فعل الغير عنه - سواء أتى به بعنوانه نيابة أو بعنوان آخر - يكون على خلاف الأصل ، ونخرج عن هذا الأصل في نيابة البالغ العارف بالأحكام بالدليل وبقي غير البالغ تحت الأصل ؛ إمّا لانصراف الأدلّة عن الصبيّ ، وإمّا لدعوى عدم كون الأخبار في مقام بيان الشرائط حتّى يستفاد من إطلاقها عدم اشتراط البلوغ في صحّة النّيابة ، فيبقى حينئذ الشكّ بحاله ، فيتعيّن الرّجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو بطلان الاستنابة ، فإنّ الأخبار الواردة في الاستنابة في الحجّ عن الميّت أو عن الحيّ في بعض الموارد الخاصّة - كما سيأتي قريبا - إنّما هي في مقام تشريع أصل الاستنابة الّتي هي على خلاف الأصل الأوّلي ، لا في مقام بيان شرائطها ، كما يدفع الشكّ بها .
قال بعض الأعلام : إنّ المستفاد من غير واحد ممّا ورد في النّيابة هو أصل مشروعيّتها لا خصوصيّتها سعة وضيقا « 1 » .
ويمكن أن يلاحظ عليه بأنّه وإن كانت طائفة من الأخبار في مقام بيان أصل التشريع وهي خالية عن ذلك البلوغ ، فنتمسّك بإطلاقها لدفع الشكّ ، إلّا أنّ إثبات هذا المدّعى مشكل جدّا .
الرابع : جاء في تفصيل الشريعة : « أنّ مرجع صحّة الاستنابة إلى إجزاء العمل الصادر من النائب عن المنوب عنه ، ومدخليّته في براءة ذمّته بعد ثبوت الاشتغال لها ، وهذا يحتاج إلى نهوض دليل عليه ، وبدونه - كما هو المفروض - يكون مقتضى الأصل بقاء الاشتغال ، وعدم حصول الفراغ للمنوب عنه بسبب فعل النائب . . . فإنّ شمول أدلّة المستحبّات للصبيّ بناء على القول
هامش
( 1 ) كتاب الحجّ ، للمحقّق الداماد 1 ، 127 .