الصبيّ صورة عبادة لا حقيقتها ، وليست صحيحة في نفسها ، فكيف تقع عن الغير بقصد أمر ذلك الغير ؟ ! بخلاف ما فعله غير المستطيع الّذي يقصد أمر المستطيع ؛ لأنّ فعله صحيح في نفسه فيمكن أن يقع عن الغير .
وقال في كشف اللّثام : فلا يصحّ نيابة المميّز . . . لخروج عباداته عن الشرعيّة وإنّما هي تمرينيّة ، فلا يجزي عمّن يجب عليه أو يندب إليها ؛ لأنّ التّمرينيّة وإن استحقّ الثواب عليها ليست بواجبة ولا مندوبة ؛ لاختصاصها بالمكلّف « 1 » .
الجهة الثانية : نيابة الصبيّ على تقدير مشروعيّة عباداته
على تقدير مشروعيّة عبادات الصبيّ المميّز - كما هو الحقّ - هل يصحّ نيابته في الحجّ عن غيره ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال :
القول الأوّل : إنّه لا يصحّ مطلقا :
المشهور بين الفقهاء عدم صحّة نيابة الصبيّ المميّز عن غيره في الحجّ مطلقا ، أي سواء كان الحجّ واجبا أو مندوبا ، وسواء كان عن الميّت أو عن الحيّ ، بالإجارة أو بالتبرّع ، بإذن الوليّ أو عدمه .
قال الشيخ في المبسوط : « فأمّا الصبيّ فلا يصحّ أن يحجّ عن غيره ؛ لأنّه ليس بمكلّف تصحّ منه العبادة » « 2 » .
وفي المعتبر : « وفي الصبيّ المميّز تردّد ؛ لأنّه لا يصحّ منه الاستقلال بالحجّ ، والأشبه أنّه لا يصحّ نيابة « * » » « 3 » . وكذا في التذكرة والمختلف « 4 » .
هامش
( 1 ) كشف اللّثام 5 : 149 .
( 2 ) المبسوط 1 : 302 .
( * ) كذا في المصدر ، ولكن الصحيح : لا يصحّ نيابته .
( 3 ) المعتبر 2 : 766 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 110 ، مختلف الشيعة 4 : 340 .