وفيه : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ عبادات الصبيّ مشروعة ، ولا فرق بينها وبين عبادة البالغين إلّا بالوجوب وعدمه .
الثاني : دعوى عدم الوثوق بعمله ، إمّا من جهة عدم الرادع له ؛ حيث إنّه لا تكليف له ، وعلمه بعدم الموأخذه بأفعاله ، وإمّا لجهله بعد بالمسائل والأحكام ، فلا يوثق بإتيانه بالحجّ على الوجه الصحيح .
وجوابه : ما أفاده في العروة « 1 » وغيرها « 2 » من أنّه أخصّ من المدّعى الّذي هو عدم قابليّة الصبيّ في نفسه للنيابة ، ولا ربط له بالوثوق وعدمه ؛ ضرورة أنّ الوثوق طريق لإحراز صحّة العمل بعد فرض تشريع النّيابة فيه ، سواء كان النائب بالغا أم لا .
قال في تفصيل الشريعة : « على هذا التقدير يكون الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه قد يتحقّق الوثوق بالصدور لا من جهة التكليف ، بل من بعض الجهات الرّوحيّة والأخلاقيّة » « 3 » .
مضافا إلى أنّ عدم المؤاخذة عنه إنّما هو في حال الصغر ، ولكنّه يعلم بكونه مؤاخذا بعد البلوغ بغرامة ما يتلفه في حال الصّغر وذلك منه ، كما في المستند « 4 » .
الثالث : أنّ النيابة على خلاف الأصل ، فنشكّ في تناول إطلاقات النيابة للصبيّ ، والأصل عدم جوازها له كما في الرياض « 5 » .
وبتعبير آخر : إطلاق الصيغة في كلّ واجب يقتضي صدور الفعل من
هامش
( 1 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 533 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 27 : 4 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 2 : 16 .
( 4 ) مستند الشيعة كتاب الحجّ 11 : 110 .
( 5 ) رياض المسائل 6 : 69 .