نقول : المراد من كونها تمرينيّة تارة بمعنى أنّها ليست موضوعا لأمر شرعي ، بناء على أنّ الأمر بالأمر ليس أمرا ، وأخرى أنّها مأمور بها بالأمر الشرعي ؛ لأنّ الأمر بالأمر أمر ، لكنّ الغرض من الأمر هو التمرين لا المصلحة الموجبة للأمر المتوجّه إلى البالغين .
كما يظهر ذلك من الجواهر حيث يقول : « المختار عندنا صحّة عمله ، لكن على وجه التمرين لا على كيفيّة أمر المكلّف بالنافلة مثلا ؛ لاختصاص ما عدا ذلك بالمكلّفين ؛ لأنّ الحكم الشرعي خطاب اللّه المتعلّق بأفعالهم ، من غير فرق بين خطاب الوجوب والحرمة ، والندب والكراهة ، بل لا يبعد إلحاق خطاب الإباحة بها ، وأنّ عدم مؤاخذة الصبيّ لارتفاع القلم عنه كالمجنون لا لأنّه مخاطب بالخطاب الإباحي - إلى أن قال - : وأوضح من ذلك لو قيل بأنّ التمرين فيه نحو تمرين الحيوانات على بعض الأعمال ، فإنّه لا مشروعيّة لفعله من حيث نفسه أصلا » « 1 » .
وبالجملة ، على فرض تمرينيّة عبادات الصبيّ لا يمكن تصحيح نيابته وإن قلنا بثبوت الإطلاق في أدلّة النيّابة ؛ لأنّ معنى التمرينيّة هو أنّ عباداته ليست عبادة في الحقيقة لتقع عن الغير ، بل على صورة العبادة وشكلها ، وليست فيها ما يعتبر في العبادة ، فينصرف إطلاق النصوص « 2 » عن شموله لذلك العمل قطعا ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، وأمّا قصد أمر المنوب عنه فلا يفيد ؛ حيث إنّ فعل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 247 - 248 ( ط ج ) .
( 2 ) وبالجملة ، بما أنّ النيابة على خلاف الأصل والقاعدة ، ونيابة الصبيّ المميّز - بناء على التمرينيّة - مشكوكة من حيث الصحّة ، فاللّازم الاكتفاء بالقدر المتيقّن ، وهو ما صدر عنه بناء على مشروعيّة عباداته . وعلى ذلك نقول : لا إطلاق لأدلّة النيابة حتّى يقال بانصرافه عن ذلك ، فالظاهر عدم صحّة نيابته ، واللّه العالم .
( م ج ف ) .