ذلك الإحرام فرضا ، ولا يرفض إحرامه السابق ، ولا يجوز له أن يجدّد إحراما بعد البلوغ ، ولو رفضه ونوى الإحرام لحجّ الفرضي لم يرتفض ، وهو باق على إحرامه السابق ، وكان الإحرام الثاني بمنزلة العدم ، وفي حكم الصبيّ الصبيّة « 1 » .
ولكن قال بعض الحنفيّة : لو جدّد الصبيّ الإحرام قبل الوقوف بعرفة ونوى حجّة الإسلام بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ، وجدّد التلبية لحجّ الفرض وأتمّ أعمال الحجّ من وقوف وزيارة وسعي وغيرها يجزي عن حجّة الإسلام « 2 » .
وأمّا الشافعيّة والحنابلة فقالوا : إن بلغ الصبيّ في أثناء الحجّ ينظر إلى حاله من الوقوف فينقسم إلى قسمين :
الأوّل : إن بلغ بعد خروج وقت الوقوف أو قبل خروجه وبعد مفارقة عرفات لكن لم يعد إليها بعد البلوغ ، فهذا لا يجزيه حجّه عن حجّة الإسلام ؛ لأنّه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الإمام بعد فوات الركوع .
الثاني : أن يبلغ في حال الوقوف أو يبلغ بعد وقوفه بعرفة ، فيعود ويقف بها في وقت الوقوف ، أي قبل طلوع فجر يوم النحر ، فهذا يجزيه حجّه عن حجّة الإسلام ؛ لأنّه وقف بعرفات كاملا فأجزأه عن حجّة الإسلام ، ولكن يجب عليه إعادة السعي إن كان سعى عقيب طواف القدوم « 3 » .
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 1 : 380 ، حاشية الدسوقي 2 : 5 ، شرح الصغير مع بلغة السالك 2 : 7 ، مواهب الجليل 3 :
443 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 295 ، تحفة الفقهاء 1 : 383 ، اللباب 1 : 179 ، مجمع الأنهر 1 : 388 ، البحر الرائق 2 : 554 ، ردّ المحتار على الدرّ المختار 2 : 466 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 462 ، البيان في مذهب الشافعي 4 : 24 ، المهذّب للشيرازي 1 : 196 ، المجموع شرح المهذّب 7 : 36 ، الإقناع 1 : 335 ، منتهى الإرادات 2 : 58 ، المغني 3 : 200 ، الشرح الكبير 3 : 162 ، الوسيط في المذهّب 2 : 677 ، كشّاف القناع 2 : 441 ، الإنصاف 3 : 352 .