الأعمال لا يجب عليه الحجّ من الأوّل ، ولا يستقرّ عليه إذا زالت الاستطاعة قبل إمكان الرجوع إلى مقرّه ، فإنّ فقد بعض هذه الشروط يكشف عن عدم الوجوب واقعا من أوّل الأمر ، وأنّ وجوب الحجّ مع الرفقة كان حكما ظاهريّا ، اختاره السيّد اليزدي في العروة « 1 » ، وكذا جماعة من الأعلام الذين علّقوا عليها « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » .
والتحقيق في أدلّة الأقوال يطلب مجالا واسعا ، ولأجل عدم اختصاص المسألة بالصبيّ تركناها ؛ خوفا من التطويل ، ومن أرادها فليراجع المطوّلات .
بلوغ الصبيّ في اثنا النسك عند أهل السنّة
إن بلغ الصبيّ قبل الوقوف بعرفة فأحرم ووقف بعرفة وأتى المناسك ، فهل يجزيه عن حجّة الإسلام ؟ اختلفوا في ذلك .
فقال الحنفيّة والمالكيّة : إنّه لو بلغ الصبيّ الحلم بعد ما أحرم فمضى في نسكه على إحرامه الأوّل صحّ حجّه تطوّعا ، ولم يجزه حجّه عن فرض الإسلام .
جاء في فقه الحنفيّة : لو أحرم الصبيّ العاقل ثمّ بلغ قبل الوقوف بعرفة أو في حال الوقوف ، فإن مضى على إحرامه يكون حجّه تطوّعا ولم يجزه عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ إحرامه انعقد أوّلا نفلا ، فلا ينعقد لأداء الفرض « 4 » .
وفي فقه المالكيّة : لو أحرم الصبيّ قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الحجّ فلا ينقلب
هامش
( 1 و 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 454 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 235 .
( 4 ) مجمع الأنهر 1 : 388 ، البحر الرائق 2 : 554 ، أحكام الصغار : 33 ، ردّ المختار على الدرّ المختار 2 : 466 ، اللباب 1 : 179 ، تحفة الفقهاء 1 : 383 ، بدائع الصنائع 2 : 295 .