نعم ، إذا كان قصده للحجّ الندبي على نحو التقييد بأن يقول - مثلا - : إن كان هذا الحجّ ندبيّا فأنا أحجّ ، وإلّا فلا ، فحينئذ لا يجزي ذلك عن حجّة الإسلام .
والحاصل : أنّ ما أتى به من الحجّ لا ينقص عن حجة الإسلام بشعرة ، فالانطباق قهري والإجزاء عقلي » « 1 » .
وفي مهذّب الأحكام : أنّ « تباين حقيقة حجة الإسلام مع الحجّ الندبي وهو خلاف مرتكزات المتشرّعة ، وإطلاق الأدلّة بعد عدم دليل على التباين ، ومجرّد الاختلاف في بعض الآثار أعمّ من اختلاف الحقيقة وتباينها ، خصوصا في الشرعيّات المبنيّة على تفريق المتّحد وجمع المتفرّق » « 2 » . وقريب من هذا في مصباح الهدى « 3 » .
وظهر ممّا ذكرنا ضعف القول الثاني ، وملخّصه : أنّ الاختلاف في الآثار يرجع إلى الاختلاف في الحقيقة ، وظهر أيضا أنّ الاحتمالات أو فقل : الأقوال في المسألة ثلاثة :
الأوّل : الإجزاء مطلقا ؛ لأن ظاهر حال المسلم أنّه يقصد في كلّ الأحوال ما هو وظيفته شرعا .
الثاني : عدم الإجزاء ؛ لأنّه نوى الأمر الندبي ولم ينو الأمر الوجوبي ، فلا يتحقّق الامتثال .
الثالث : التفصيل بين أن يكون القصد بنحو التقييد ووحدة المطلوب بحيث
هامش
( 1 ) كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي 1 : 50 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 12 : 36 - 37 .
( 3 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 11 : 277 .