وفي تفصيل الشريعة : « إنّ ما أتى به لم يكن واجدا لشرائطها ؛ لعدم وقوعه في حال البلوغ ، فلا محالة يقع ندبا ، . . . والحجّ الندبي لا يجزئ عن حجّة الإسلام الّتي هي حجّ واجب بأصل الشرع » « 1 » .
والحاصل : أنّه إذا بان الخلاف يكشف عن عدم التكليف ؛ لأنّ التكليف يدور مدار الواقع ، ومجرّد الاعتقاد الخاطئ بأنّه بالغ وحرّ لا يضرّ ولا يغيّر الواقع ، ومن المعلوم أنّ هذا الظنّ الخاطئ لا قيمة له .
الثاني : أنّ المستفاد من النصوص الواردة في اشتراط « 2 » البلوغ والحرّيّة في وجوب الحجّ هو اشتراطهما شرطا واقعيّا بلا دخل علم الفاعل وجهله في ذلك .
قال في المستمسك : وكذلك هو - أي عدم الإجزاء - مقتضى إطلاق أدلّة الوجوب عند اجتماع الشرائط « 3 » ، أي بعدما صار بالغا وتحقّق سائر الشرائط يكون مقتضى إطلاق الكتاب والسنّة وجوب الحجّ عليه ، ولا يكون في مقابله ما يدلّ على العدم ، فاللازم حينئذ الحكم بعدم الإجزاء .
الثالث : إطلاق غير واحد من الأخبار المصرّحة بعدم الإجزاء الشامل لما إذا أتى بالحجّ في حال الصبا باعتقاد البلوغ ، منها : ما رواه مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 258 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 29 - 30 ، الباب 12 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ؛ 1 : 3 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 174 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 30 ، الباب 13 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 2 .