وقوع الحجّ عن الصبيّ استحبابا
في مفروض الكلام حيث إنّه لم يكن الحجّ واجبا ، فهل يمكن أن يقع استحبابا أم لا ؟
يمكن أن يقال : إنّ الحجّ الندبي والحجّ الوجوبي مختلفان ذاتا وعنوانا ، وعلى هذا فإذا حجّ بنيّة حجّة الإسلام ولم ينو الاستحباب لم يقع شيء منهما ؛ لأنّ كلّ عبادة إذا كان لها اسم خاصّ مميّز لها شرعا فعلى المكلّف أن يقصد ذلك الاسم حين الإتيان بها ، وفي المقام بما أنّ الحجّ الندبي الّذي شرّع للصبيّ لم ينوه ؛ لأنّه اعتقد بكونه بالغا وأتى بنيّة حجّة الإسلام ولم يأت به بقصد الاسم الخاصّ المقوّم له شرعا ، مضافا إلى أنّه جاهل بالحال ، فلا دليل على استحباب الحجّ عليه في هذه الحالة ، وأمّا الحجّ الوجوبي فلأنّه لا موضوع له باعتبار أنّه واجب على البالغ دون الصبيّ .
هذا ، ولكن الظاهر أنّ الحجّ الندبي هو الّذي يقع من غير البالغ وهو مميّز بنفسه ، سواء قصد الصبيّ هذا العنوان أم لم يقصده ، بل وإن قصد الحجّ الوجوبي فإنّه لا يخرجه عن حقيقته إذا كان جاهلا .
ويكفي في قصد القربة كون الداعي للعبد المطيع نفس أمر المولى دون خصوصيّة كون أمره وجوبيّا أو ندبيّا ، فغير البالغ وإن لم يقصد الحجّ الندبي إلّا أنّ داعيه إلى الإتيان هو ذات الأمر .
وقد حقّق في محلّه أنّ المعيار في صحّة العبادات هو تعلّق إرادة الفاعل بعين ما تعلّقت به إرادة الآمر ، وهذا الأمر محقّق في المقام ، حيث إنّ الفاعل يقصد ما أراده الآمر ، ويكون قصده له لأجل أنّ الآمر أراده ، غاية الأمر تخيّل كون