تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بطلان هذا التخيّل ، فإنّ الإلزامات الشرعيّة وإن كانت مرفوعة عن الصبيّ بحديث رفع القلم ونحوه ، إلّا أنّ الإلزامات العقليّة لا مجال لدعوى عدم ثبوتها في حق الصبيّ المميّز ، وطي الطريق يكون مشمولا لذلك ، وعليه فإذا كانت الاستطاعة البلديّة موجودة على الفرض ، والصبيّ يعلم بارتفاع النقص قبل الشروع في العمل ، فما المانع من توجّه وجوب الحجّ إليه ؟ لا فعلا ، بل عند البلوغ ، وما المسوّغ لترك الواجب في حقّه ؟ وعدم فعليّة وجوب الحجّ فعلا لا يمنع عن تحقّق الإلزام العقلي بعد فرض اجتماع شرائط الوجوب قبل الإتيان بالواجب ، نظير المقدّمة الّتي يعلم المكلّف بعدم التمكّن منها في ظرف فعليّة التكليف وتحقّق شرائطه ولكنّه متمكّن منها فعلا ، فالظاهر أنّه محكوم من ناحية العقل بطيّ الطريق للإتيان بالواجب في وقته ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » . ويلاحظ عليه : أنّه إن قلنا : إنّ الإلزامات العقليّة توجب التكليف على الصبيّ ، بمعنى أنّه إن لم يفعل يترتّب عليه العقاب ، فيكون مخالفا لما ثبت من أنّ الصبيّ مرفوع عنه القلم ، وأمّا إن لم يوجب التكليف فلا إلزام على الصبيّ من ناحية العقل أيضا ، مضافا إلى أنّ حكم العقل بإتيان المقدّمة يختصّ « 2 » بما إذا تنجّز التكليف ، وأنّ الغرض اللازم الإتيان به ، وأمّا في ما نحن فيه فحيث إنّ ذا
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 71 - 72 ، مع تصرّف وتلخيص . ( 2 ) وبعبارة أخرى : لا ربط للمقام بمسألة المقدّمات المفوّتة التي يحكم العقل فيها بالإتيان قبل وصول وقت الواجب ، وذلك لأنّه في مورد المقدّمات المفوّتة يكون أصل ثبوت التكليف ثابتا مسلّما ، ولكنّه لم يأت وقت إتيانه ، والمكلّف يعلم بأنّه مع فوت بعض المقدّمات لم يقدر على امتثال التكليف على النحو المطلوب ، بخلاف المقام فإنّ أصل تكليف الصبيّ غير ثابت . نعم ، لا يبعد أن يقال بأنّ المقام أيضا ملحق ببحث المقدّمات المفوّتة ، والعقل يحكم بذلك بحيث إنّه لو لم يفعل وصار مكلّفا يستحقّ الذمّ والعقاب ، لا من حيث ترك الواجب ، بل من حيث تفويت الواجب وتضييع حقّ المولى ، فتدبّر . ( م ج ف ) .