إنّه يأتي إذا أتمّها بعمرة أخرى للتمتّع في ذلك العام إن كانت أشهر الحجّ باقية ، ويسقط الترتيب بين عمرة التمتّع وحجّه للضرورة ، وإن لم يبق أشهر الحجّ أتى بالعمرة في القابل . . . وأمّا إن كان فرضه الإفراد أو التمتّع وكان الّذي أتى به الإفراد ، فالأمر واضح ويأتي بعد الإتمام بعمرة مفردة » « 1 » .
وأجاب عنه في العروة بقوله : « لأنّهما - أي الحجّ والعمرة - عمل واحد » « 2 » .
وكذا في المستمسك « 3 » .
والظاهر أنّ هذا إشارة إلى ما رواه في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 4 » .
وفي حديث آخر عنه عليه السّلام قال : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
« 5 » ، الآية » « 6 » .
ولعلّه لذلك لا يجوز للحاجّ الخروج من مكّة بين العمرة والحجّ .
وقال في تفصيل الشريعة : « لا ينبغي الترديد في أنّ المستفاد من أدلّة الإجزاء بحسب ما هو المتفاهم منها هو كفاية العمرة الواقعة في حال الصغر أو العبوديّة . والوجه فيه كون حجّ التمتّع وعمرته فعلا واحدا . . . فبعد الالتزام بشمول أدلّة الإجزاء لحجّ التمتّع لا يكون مفادها إلّا ذلك » « 7 » .
هامش
( 1 ) كشف اللّثام 5 : 76 .
( 2 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 354 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 53 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، 5 : 455 : 1588 ، وسائل الشيعة 8 : 151 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 4 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 196 .
( 6 ) الاستبصار 2 : 150 ، 493 ، وسائل الشيعة 8 : 172 ، الباب 3 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 2 .
( 7 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 71 .