فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأوّليّة المقتضية لاعتبار الاستطاعة « 1 » .
وفي تفصيل الشريعة : « لا يعتبر في هذه الاستطاعة إلّا الاستطاعة ولو في ساعة قبل إدراك المشعر ، ولا مجال هنا لدعوى لزوم كون الاستطاعة متحقّقة من أوّل أعمال الحجّ بحيث لو كان يأتي بالحجّ بتمام أفعاله وأجزائه كان مع الاستطاعة ، فالاستطاعة المعتبرة هي الاستطاعة عند وجوب الحجّ » « 2 » .
والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق النصوص الواردة في المقام أنّ حجّ الصّبيّ إلى زمان البلوغ محكوم بالصحّة ، وأمّا بعد البلوغ فيرجع إلى الأدلّة الأوّليّة المقتضية لاعتبار الاستطاعة ، فإلغاء شرطيّة الاستطاعة من الأصل لا دليل عليه ، كما أنّ الالتزام باعتبار الاستطاعة من أوّل الأمر لا شاهد عليه ؛ لأن النصوص دلّت على أنّ الأعمال السابقة وإن صدرت من غير البالغ غير قادحة في صحّة الحجّ .
ج : عدم اختصاص الإجزاء بحجّ القران والإفراد
وبناء على تقدير الإجزاء ، هل يختصّ الحكم بحجّ الإفراد والقران - حيث إنّ عمرة هذين الحجّين متأخّرة فيأتي الصبيّ بها بعد بلوغه - وأمّا حجّ التمتّع فيلاحظ تقدّم عمرته على حجّه ووقوعها مندوبة ، فلا يجري حكم الإجزاء فيه - بمعنى أنّه على الصبيّ أن يأتي بعد الحجّ بالعمرة المفردة أو المتمتّع بها في عامه هذا أو السنة القادمة - أو يعمّ ؟ فيه أيضا قولان :
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة ، كتاب الحجّ 26 : 41 مع تصرّف .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 69 .