وجاء في الشرح الكبير : « وإن وطئ أفسد حجّه ويمضي في فاسده ، وفي وجوب القضاء عليه وجهان :
أحدهما : لا يجب ؛ لئلا تجب عبادة بدنيّة على غير مكلّف .
والثّاني : يجب ؛ لأنّه إفساد موجب للبدنة ، فأوجب القضاء كوطء البالغ « 1 » .
المسألة الثّانيّة : إذا وطئ الصبيّ في إحرامه عامدا وقلنا : إنّ عمده عمد فقد أفسد حجّه ولزم إتمامه ؛ لأنّ سائر العبادت لا حرمة لها بعد الفساد ، ويصير الشخص خارجا منها ، لكنّ الحجّ والعمرة وإن فسدا يجب المضيّ فيها ، وذلك بإتمام ما كان يفعله لولا عروض الفساد ، كما صرّح به الحنابلة « 2 » .
قال ابن قدامة : وإن وطئ الصبيّ أفسد حجّه ووجبت البدنة ويمضي في فاسده « 3 » ؛ لقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 4 » .
وجه الاستدلال : أنّه لم يفرّق بين الصحيح والفاسد « 5 » .
المسألة الثّالثة : إذا أفسد الصبيّ حجّه بالجماع ، هل يجب عليه القضاء ؟ قال :
الشافعيّة : فيه قولان منصوصان : أصحّهما أنّه يجب القضاء ؛ لأنّه إحرام صحيح فيوجب القضاء ، كحجّ التطوّع في حقّ البالغ ؛ ولأنّ من لزمته الكفّارة بوطئه لزمه القضاء بوطئه كالبالغ .
وثانيهما : أنّه لا يجب القضاء عليه ؛ لأنّ القضاء تكليف والصبيّ غير مكلّف ، وأنّه ليس أهلا لأداء فرض الحجّ ، وأنّه عبادة بدنيّة فلم تجب على الصبيّ
هامش
( 1 ) الشرح الكبير 3 : 165 .
( 2 ) الفروع 3 : 164 .
( 3 ) الشرح الكبير 3 : 165 ، كشّاف القناع 2 : 444 ، منتهى الإرادات 2 : 61 ، الإنصاف 3 : 394 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 196 .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 523 .