والدّليل عليه ما تقدّم أنّ المستفاد من النصوص « 1 » هو أنّ الحجّ الثّاني - المقضيّ به - عقوبة ، فلا يكون منطبقا على ما وجب بأصل الشرع .
وبتعبير آخر : وجوب القضاء - على تقدير ثبوته - وهكذا وجوب حجّة الإسلام عنوانان مستقلّان ، فلا يتداخلان ؛ لأنّ الأصل في العناوين عدم التداخل . ولعلّه أشار إلى ذلك الشيخ في الخلاف ، حيث قال بعد التصريح بعدم كفاية القضاء عن حجّة الإسلام : « دليلنا : عموم الأخبار الّتي وردت » « 2 » .
تقدّم حجّة الإسلام على القضاء
على تقدير وجوب القضاء على الصبيّ بعد بلوغه ، إذا استطاع قبل إتيانه بالقضاء يجب عليه تقديم حجّة الإسلام ، قال الشيخ في الخلاف : « إذا بلغ وعليه قضاء حجّة ، فإنّه لا يقضي قبل حجّة الإسلام ، فإن أتى بحجّة الإسلام كان القضاء باقيا ، وإن أحرم بالقضاء انعقد لحجّة الإسلام ، وكان القضاء باقيا في ذمّته » « 3 » . وكذا في المبسوط « 4 » .
وفي التذكرة : « وعليه أن يبدأ بحجّة الإسلام ثمّ يقضي » « 5 » . وكذا في القواعد « 6 » .
وفي الجواهر : « ولو وجب القضاء وحجّ الإسلام أخّر القضاء وإن تقدّم ، بل قيل : لو نواه بطل وانصرف إلى حجّة الإسلام ، بل لو جوّزنا القضاء له في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 257 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، ح 9 .
( 2 ) الخلاف 2 : 362 .
( 3 ) نفس المصدر : 382 .
( 4 ) المبسوط 1 : 327 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ، 7 : 35 .
( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 402 .