تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عامدا أنّه يفسد حجّه كان قويّا ، إلّا أنّه لا يلزمه القضاء ؛ لأنّه ليس بمكلّف » « 1 » . وبه قال ابن برّاج « 2 » ، وهو الأقوى . والدليل على فساد حجّه ولزوم الكفّارة عموم الأخبار ، فإنّ الظاهر منها أنّ الجماع مع علم المرتكب بالتحريم وعمده يوجب فساد الحجّ والكفّارة ؛ لأنّ الصحّة والفساد « 3 » من أحكام الوضع الّذي يتعلّق بالصبيّ ، وإذا فسد الحجّ تترتّب عليه الكفّارة . وأمّا دليل عدم القضاء عليه فلأنّ القضاء تكليف وعقوبة ، فقد جاء في صحيحة زرارة المتقدّمة : « قلت فأي الحجّتين لهما ؟ قال : « الأولى الّتي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة » « 4 » . والحاصل : أنّ النصوص الّتي تدلّ على صحّة حجّ الصبيّ ومشروعيّته ، والعمومات الّتي تدلّ على أن من جامع في الحجّ قبل المشعر يفسد حجّه - والمفروض أنّها تشمل الصبيّ المميّز - تقتضيان أن نحكم بفساد حجّ الصبيّ . وهكذا يستفاد من عموم الأخبار أنّ الكفّارة في مال الصبيّ كإتلافه مال
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 361 - 362 . ( 2 ) جواهر الفقه : 45 . ( 3 ) واعلم أنّ المقصود من الفساد في باب الحجّ هو إرادة النقص في الجملة فيما أمر به ، أو نقص الثواب المعدّ لها ، ويؤيّده الأمر بالإتمام وبقاء الإحرام الأوّل ، ولم يكن المقصود كونه باطلا في نظر الشارع وعدم قبوله عنه ، فإنّ الباطل بذلك المعنى لم يؤمر بإتمامه ، بل يقع جميع ما فعل لغوا محضا ، ويكون كأن لم يكن ، ثم يجب الاستيناف مع بقاء الوقت والقضاء بعده بأمر جديد على الأصحّ ، كالصلاة الباطلة وغيرها ، كما في مجمع الفائدة ( 7 : 7 - 8 ) . وفي الحدائق الناضرة ( 15 : 359 ) : « حمل الفساد على المجاز الّذي هو عبارة عن حصول النقص فيها ، لا البطلان بالكلّيّة ، ومثل هذا المجاز شائع في الاستعمال » . وفي المعتمد في شرح المناسك ( 28 : 367 ) : « فالتعبير بفساد الحجّ . . . لا بدّ من حمله على الفساد التنزيلي ورفع اليد عن ظهوره في الفساد الحقيقي ، وإنّما عبّر بالفساد لوجوب حجّ آخر عليه في السّنة القادمة » . ( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 257 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، ح 9 .