أنّ لازم هذا القول أن لا يبطل صوم الصبيّ مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم ، وأن لا تبطل صلاته إذا ارتكب عمدا ما يوجب بطلان صلاة البالغين .
وبالجملة ، قبول هذا الاستدلال بإطلاقه ممّا يقطع بخلافه ، ولا أظنّ أن يلتزم به فقيه ، مضافا إلى أنّه لا منافاة بين عدم الحرمة والبطلان ؛ لأن البطلان من أحكام الوضع الّذي لا يختصّ بالبالغين .
الثالث : إنّ القضاء عقوبة « 1 » ، ولا عقوبة على الصبيّ ؛ لأنّه غير مكلّف ، ففي صحيحة زرارة : « قال : سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة ، قال :
« جاهلين أو عالمين ؟ » قلت : أجبني في الوجهين جميعا ، . . . قلت : فأيّ الحجّتين لهما ؟ قال : « الأولى الّتي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة » « 2 » .
نقول : هذا الدليل ينفي القضاء عن الصبيّ حيث إنّ الصحيحة صريحة بكون القضاء عقوبة ، والعقوبة منفية « 3 » عنه بحديث الرفع ، وأمّا فساد حجّه فلا .
فساد حجّ الصبيّ ووجوب القضاء عليه
القول الثّاني : ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنّه يفسد حجّ الصبيّ بالجماع ، ويجب عليه القضاء ، كما احتمله الشيخ في المبسوط ، حيث يقول : « وإن قلنا : إنّ
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 28 : 367 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 257 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، ح 9 .
( 3 ) يمكن أن يقال : إنّ العقوبة الاخرويّة منفيّة بحديث الرفع ، وأمّا العقوبة الدنيويّة - كتكرار العمل مثلا - فهي غير مرفوعة بهذا الحديث وغير مشروطة بالبلوغ ، فكما أنّ الكفّارة ثابتة على الوليّ ، فيمكن أن يقال :
إنّ الحجّ في القابل واجب عليه بعنوان العقوبة لا بالعنوان الأوّلي الذي هو مشروط بالبلوغ ، وإطلاق الروايات شاهد على ذلك أيضا ، ولا يجري التفكيك في الروايات بين الفساد من جانب بمعنى القول بالفساد ، وبين عدم البدأة من جانب آخر ، فإنّه خلاف الظاهر جدّا . ( م ج ف ) .