وفيه : أنّ مسألة الصلاة لا تقاس بالطواف بعد كون التعبير في الرواية المذكورة : « يطاف به ويصلّى عنه » . والوجه في الفرق هو إمكان الطواف بالصبيّ غير المميّز مطلقا ، سواء كان بالحمل أو بالتعليم ، وأمّا الصلاة فلا يجري فيها ذلك ؛ لأنّه لا يمكن حمل الصبيّ في السنة الأولى من ولادته - مثلا - على الصلاة ، فاعتبار الطهارة فيها باعتبار كون الوليّ هو المصلّي ، وأمّا الطواف فالطائف هو الطفل وإن كان بمعونة الوليّ ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » .
وقال المحقّق العراقي : « إنّ الوضوء بعد ما كان مقدّمة لطهارة الصبيّ في طوافه لا يبقى مجال لوضوء الوليّ عن قبل الغير إلّا بإيجاد أغساله في بدن الصبيّ ، غاية الأمر يتولّى النيّة عنه ، وإلّا فوضوؤه لا يوجب طهارة بدن الصبيّ مقدّمة لإطافته » « 2 » .
والحاصل : أنّه لا نعرف موردا جعل الشارع فيه طهارة شخص عوضا عن طهارة الغير .
القول الثالث : كفاية طهارة الطفل ولو صورة
قال في الدروس : « ويكفي في الصبيّ صورة الوضوء » « 3 » .
وفي المسالك : « المجنون وغير المميّز فيحرم عنهما الوليّ . . . بأن يجعلهما
هامش
- والمعونة ، وعليه فلا وجه لاعتبار طهارة الولي ، إلّا ادّعاء عدم الخلاف فيه ، وهو كما ترى . والبحث يقع في اعتبار الطهارة في غير المميّز وعدمه ، فمع عدم التمكّن لا وجه أيضا لوجوبه عليه حتّى صورة ، فالأقوى في غير المميّز عدم اعتبار الطهارة لا في الوليّ ولا في الصبيّ ، واللّه العالم . ( م ج ف ) .
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 47 .
( 2 ) شرح تبصرة المتعلّمين 3 : 314 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 307 .