القول الرابع : عدم اشتراط طهارتهما
أفتى السيّد الخوئي بأنّه إذا لم يتمكّن الصبيّ من فعل الطهارة بنفسه لا يشترط في صحّة طوافه طهارة نفسه ولا طهارة وليّه ، وقال في توجيهه ما هذا لفظه : « ما ورد من إحجاج الصبيّ إنّما هو بالنسبة إلى أفعال الحجّ - كالطواف والسعي والرمي ونحو ذلك - وأمّا الأمور الخارجيّة التي اعتبرت في الطواف ، فلا دليل على إتيانها صورة ، فإنّ الأدلّة منصرفة عن ذلك ، وإنّما تختصّ بأفعال الحجّ ، كما أنّه لا دليل على أنّ الوليّ يتوضّأ عنه - فيما إذا لم يكن الطفل قابلا للوضوء - فإنّ الوضوء من شرائط الطائف لا المطوّف ، والمفروض أنّ الوليّ غير طائف وإنّما يطوف بالصبيّ ، فدعوى أنّه ينوب عنه في الوضوء لا وجه لها ؛ لأنّ النيابة ثابتة في أفعال الحجّ لا في شرائطها ، فالصحيح عدم اعتبار الوضوء حينئذ ، لا على نفس الطفل ، ولا على الوليّ » « 1 » . وبه قال السيّد الخونساري « 2 » .
ونقول : الظاهر أنّه لا مجال لدعوى الانصراف « 3 » ، بل المستفاد من الأدلّة بعنوان الضابطة : أنّ كلّ ما يتمكّن الصبيّ من الإتيان به فاللازم أن يأتي به بنفسه ولو بتعليم الوليّ إيّاه ، وما لا يمكن فيه ذلك وأمكن أن يوقع الوليّ في الطفل يعتبر فيه ذلك .
وبتعبير أوضح : مع اعتبار الطهارة في صحّة الطواف ينبغي « 4 » القطع باعتبار
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 24 - 25 .
( 2 ) جامع المدارك 2 : 258 .
( 3 ) لا شكّ في أنّ الأدلّة قاصرة عن شمول الإتيان صورة ومنصرفة عن ذلك . ( م ج ف ) .
( 4 ) هذا غير تامّ جدّا ، والقطع غير ثابت أيضا ، بل الأمر بالعكس ؛ بمعنى أنّ الظاهر من الأدلّة القطع باعتبار الطهارة الواقعيّة في الطواف ، ولا تنفع الطهارة الصوريّة فيه ، والإطافة ليست صوريّة . ( م ج ف ) .