الذي يوجبها على البالغ مطلقا - أي ولو ارتكبه بغير عمد - فيستفاد منها عدم وجوب الكفّارة عليه في غير الصيد بالأولويّة .
إلّا أن يقال : إنّ الرواية تختصّ بباب الصيد الذي إذا ارتكبه الصبيّ فكفّارته على الوليّ ، كما صرّح به في النصوص الصحيحة - وسيأتي قريبا - فلا يمكن تسرية الحكم منه إلى غير كفّارة الصيد كما في المقام .
الوجه السادس : أنّ كلّ حكم إلزامي مترتّب على فعل الصبيّ مرفوع بحديث رفع القلم « 1 » وعدم جريه عليه ، ومقتضاه أنّه لا يلزم بشيء ، وهذه الأمور المترتّبة على أعمال الحجّ من قبيل التكليف والحكم التكليفي مرفوعة عن الصبيّ ؛ لحديث رفع القلم « 2 » .
وأورد عليه في تفصيل الشريعة بأنّه : « مضافا إلى أنّ مقتضى هذا الأمر عدم ثبوت الكفّارة على الصبيّ ، لا عدم ثبوتها مطلقا ولو على الوليّ : أنّ ثبوت الكفّارة وإن كان بنحو الحكم التكليفي ، ولا مجال لتوهّم كونه بمعنى الضمان كما في أصل ثبوت الهدي في الحجّ ؛ فإنّه مجرّد تكليف ، إلّا أنّ الكلام ليس في ذلك ، بل الكلام في سببيّة الإتيان بمحرّم الإحرام لهذا الحكم التكليفي ، فإنّ المستفاد من الأدلّة ثبوت هذه السببيّة شرعا ، وهي بلحاظ كونها من الأحكام الوضعيّة لا تختصّ بالبالغين ، بل تعمّ الصبيان كسببيّة الجنابة لوجوب الاغتسال بعد البلوغ ، فإنّ كون المسبّب حكما تكليفيّا لا ينافي كون السببيّة شرعيّة غير مختصّة بالبالغ » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه مرارا .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 30 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 58 .