وإجراء أحكامه على الصبيان من هذه المواضع ، لا الإحرام بهم منها ، وذلك لذكر ( بطن مرّ ) ، فإنّه غير الميقات جزما ، فيكون ذكره قرينة على أنّه لا نظر في هذه الروايات إلى الإحرام بهم من هذه المواضع .
[ هل يكون الصبيّ ملزما بإجراء أحكام الإحرام من الأوّل ]
وبتعبير أوضح : المستفاد من هذه الصحاح أنّ الصبيّ لم يكن ملزما بإجراء أحكام الإحرام من الأوّل ، ومن مسجد الشجرة ، بل يجوز له تأخير نزع الثياب إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ أو إلى فخّ ، وذلك لا ينافي الإحرام به من الميقات كمسجد الشجرة ، ولولا هذه النصوص لكان إحرام الصبيّ كإحرام سائر الناس من البالغين ، إلّا أنّ هذه الروايات تدلّ على جواز لبس المخيط للصبيّ إلى الجحفة أو إلى فخّ بطن مرّ ؛ رعاية لحاله وعدم تحمّله للبرد ونحوه من المشاقّ ، فليست الروايات في مقام بيان ميقات خاصّ للصبيان .
نعم ، خبر يونس بن يعقوب عن أبيه صريح في جواز إحرامهم من العرج « 1 » أو الجحفة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟ قال : « ائت بهم العرج ، فليحرموا منها ، فإنّك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة » ، ثمّ قال : « فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة » « 2 » .
ولكن لم يقل أحد بكون العرج ميقاتا للصبيان ، وذلك قرينة على عدم جواز تأخير الإحرام إلى العرج ، كما صرّح به بعض الأعلام « 3 » .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا تعارض بين النصوص المتقدّمة بوجه على كلا القولين ، بل يستفاد منها التخيير ، بمعنى أنّ أولياء الأطفال كانوا مخيّرين في
هامش
( 1 ) العرج - بفتح العين وسكون الراء - : قرية من أعمال الفرع على أميال من المدينة . لاحظ لسان العرب 4 : 294 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 208 - 209 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 7 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 27 : 289 .