تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ميقات أهل ذلك الطريق ، فلو حجّ الشامي على طريق المدينة أو العراق وجب عليه الإحرام « 1 » من ذي الحليفة مثلا ، وهكذا . هذا بالنسبة إلى المكلّفين ، وأمّا الأطفال ، فهل حكمهم حكم البالغين ، حيث إنّه لا فرق في الطبيعة الصادرة من البالغين وغيرهم ، إلّا من حيث الوجوب والندب ، أو أنّه رخّص لهم في تأخير إحرامهم من المواقيت المعيّنة للبالغين ؟ فيه قولان :

الأوّل : إحرامهم من فخّ

فخّ - بفتح أوّله وتشديد ثانيه - : واد بمكّة ، يبعد عنها بمقدار فرسخ واحد ، واستشهد فيه أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام سنة 169 هجرية « 2 » ، وهو أحد دعاة الزيدية ، قتل في زمن موسى الهادي بن المهدي العبّاسي ، وحمل رأسه إليه . ونقل عن الجواد عليه السّلام أنّه قال : « لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإحرام : هو أحد واجبات الحجّ والعمرة ، ولا شكّ في اشتمال تشريعه على حكم جليلة وأسرار ومقاصد تشريعيّة أشير إليها في روايات عديدة ، كحصول الخشوع والتذلّل ، وتجنّب الاشتغال بأمور الدّنيا وزينتها ، مع ما فيه من تعظيم اللّه تعالى ، وحرمة الحرم ، وتلبية أمره بأداء النسك . فقد روى الصدوق بأسانيده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « إنّما يأمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم اللّه وأمنه ؛ ولئلّا يلهوا ويشتغلوا بشيء من أمور الدّنيا وزينتها ولذّاتها ، ويكونوا حادّين فيما هم فيه ، قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكلّيّتهم ، مع ما فيه من التعظيم للّه عزّ وجلّ لبيته ، والتذلّل لأنفسهم عند قصدهم إلى اللّه عزّ وجلّ ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه ، راهبين من عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين إليه بالذلّ والاستكانة والخضوع » . وسائل الشيعة 9 : 3 ، الباب 1 من أبواب الإحرام ، ح 4 . ( 2 ) معجم البلدان 4 : 269 ، كتاب السرائر 1 : 537 . ( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 449 .