الصورة الثالثة : ما إذا حجّ الصبيّ بنفسه بدون إذن الوليّ ، فليس شيء من نفقة حجّه على الوليّ ، بل جميعها من ماله ؛ لما تقدّم من أنّه مأذون التصرّف في ماله بمقدار مؤونة الحجّ من قبل الشارع بمقتضى إطلاق أدلّة استحباب الحجّ له ، كما صرّح به بعض الأعلام « 1 » .
نفقة حجّ الصبيّ في فقه أهل السنّة
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة إلى أنّ نفقة الصبيّ في سفره في الحجّ يحسب منها قدر نفقته في الحضر من مال الصبيّ ، وفي الزائد عندهم قولان : قول بأنّه يجب في مال الوليّ ؛ لأنّه هو السبب لسفر الصبيّ ، والقول الآخر يجب في مال الصبيّ ؛ لأنّ السفر وقع لمصلحته ، فكان في ماله كأجرة المعلّم ، وإليك بعض كلماتهم :
أ - الشافعيّة : جاء في البيان : « نفقة الصبيّ في الحجّ : قال الشيخ أبو حامد :
فلا يختلف المذهب أنّ القدر الذي يحتاج إليه من النفقة في الحضر يكون من ماله ، وما زاد على ذلك لأجل الحجّ ففيه وجهان : . . . أحدهما : يتعلّق بمال الصبيّ ؛ لأنّه يتعلّق بمصلحته فهو كأجرة التعليم .
والثاني : في مال الوليّ ، وهو الصحيح ؛ لأنّه أدخله فيما له منه بدّ » « 2 » . وكذا في المهذّب « 3 » والمجموع « 4 » .
وفي مغني المحتاج : « والنفقة الزائدة بسبب السفر في مال الوليّ في الأصحّ ؛
هامش
( 1 ) كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي 1 : 42 .
( 2 ) البيان في فقه الشافعي 4 : 21 - 22 .
( 3 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 359 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 7 : 18 .