إن قلت : إنّ التصرّف يسوغ له بإذن وليّه ، فلا يلزم لغوية جعل الاستحباب في حقّه .
قلنا : إنّ إذن الوليّ في كلّ تصرّف مالي موقوف على كون ذلك غبطة له على ما ثبت في محلّه ، وإلّا فلا يجوز له الإذن أصلا ، ومن المعلوم عدم كون الحجّ غبطة دنيويّة للصبيّ غالبا ، ولا دليل على تقييد إطلاق دليل الاستحباب بالفرد النادر ، وهو كون الحجّ مصلحة له ، فمقتضى إطلاق دليل الاستحباب حصول إذن من الشارع للصبيّ في التصرّف في ماله بمقدار يحجّ به ، ومعه لا حاجة إلى إذن الوليّ ، بل يدفع احتمال اعتباره « 1 » .
وقال في تفصيل الشريعة : « إنّه لو سلّم استلزام حجّ الصبيّ لصرف مال نفسه مطلقا نقول : إنّ في مقابل ما يدلّ على اعتبار إذن الوليّ في التصرّفات الماليّة الصادرة من الصغير الأدلّة الدالّة على استحباب الحجّ ومشروعيّته بالإضافة إليه ، غاية الأمر أنّك عرفت أنّ في هذا المجال طائفة تدلّ بعمومها ، أو إطلاقها على الاستحباب للصبيّ - إلى أن قال - : والذي يسهّل الخطب أنّه لا معارضة بين الطائفتين وبين أدلّة اعتبار الإذن بوجه ، فإنّ مفادهما ثبوت الاستحباب والمشروعيّة وصحّة العمل من الصبيّ ، ومفادها اعتبار الإذن في جواز التصرّف المالي ، ولا منافاة بين الأمرين ، فإنّه يقال : بأنّ جواز تصرّفه يتوقّف على الإذن ولكن حجّه لا يكون مشروطا به ، والكلام إنّما هو في الحجّ لا في المال ، فلو لم يستأذن من الوليّ وصرف مقدارا كثيرا من ماله ، فذلك لا يضرّ بحجّه الذي لم يقم دليل على كونه مشروطا بالإذن » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي 1 : 34 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 41 - 42 .