وأمّا بالنسبة إلى الكفّارات وثمن الهدي فيمكن أن يقال : بعدم ثبوت « 1 » الكفّارات عليه ؛ لأنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد ، وإتيانه ببعض المحرّمات لا يوجب الكفّارات .
مضافا إلى أنّه لو سلّمنا ثبوت الكفّارة ، وأنّه لا فرق في ثبوتها بفعل البالغ والصبيّ ، فإن أمكن الاستئذان من الوليّ فهو ، وإلّا فيدخل في العاجز ، ومجرّد ذلك لا يوجب سقوط الحجّ وتوقّفه على إذن الوليّ ، بل يمكن الالتزام بأنّه يأتي بالكفّارة بعد البلوغ .
وهكذا ثمن الهدي إن أمكن الاستئذان من الوليّ فهو ، وإلّا فيكون عاجزا عن الهدي ، كما في المعتمد « 2 » .
وفي المستمسك : « وأمّا التصرّف المالي الذي يستتبعه الحجّ - مثل الهدي والكفّارة - فحكم الصبيّ فيه حكم العاجز - كما قيل - فينتقل إلى البدل مع الإمكان ، ومع عدمه يسقط » « 3 » .
إن قلت : إنّ الأدلّة التي استدلّ بها على حجر الصغير من الكتاب والسنّة - ويأتي التعرّض لها في كتاب الحجر - تدلّ على حجره في كلّ عمل يتوقّف على صرف المال ، وحيث إنّ الحجّ كذلك فاشترط فيه إذن الوليّ .
قلنا : يستفاد من مجموع ما ورد في حجر الصغير أنّه محجور في صرف المال فيما لا ينبغي فعله ، كما هو الغالب في الصغار ، حيث لا يرون لأنفسهم تكليفا
هامش
( 1 ) وهذا خلاف ما صرّح به في صحيحة زرارة المتقدّمة من أنّه « إن قتل صيدا فعلى أبيه » ، فإنّ مقتضى ذلك أنّ عمله موجب للكفّارة ولكنّها على أبيه ، مع أنّه لو قلنا بأنّ عمد الصبيّ خطأ ، فلا يوجب الكفّارة أصلا ، لا عليه ولا على أبيه ، فتدبّر . م ج ف .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 18 - 19 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 17 .