وقرّره السيّد الخوئي رحمه اللّه : « بأنّ بعض أحكام الحجّ مستتبع للتصرّف في المال ، فلا بدّ له من إذن الوليّ كالكفّارات وثمن الهدي » « 1 » .
وبالجملة ، أنّ الحجّ ليس كسائر العبادات ؛ لأنّه مستلزم لصرف المال ، وهذا هو الفارق بينها وبينه ، فنقول باعتبار إذن الوليّ في مفروض البحث دون سائر العبادات ؛ إذ جواز التصرّف المالي منوط بإذن الوليّ .
وفيه : أنّ حجّ الصبيّ ليس مستلزما لصرف ماله مطلقا ؛ إذ قد يبذل « 2 » مصارف حجّه بعض أقاربه مثلا ، فلا يكون حجّه مستلزما لتصرّفه في ماله كي يقال باعتبار الإذن ، فالدليل أخصّ من المدّعى ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّه سلّمنا استلزامه لصرف ماله مطلقا إلّا أنّه لا مانع منه بعد إذن الشارع له ، كما هو مقتضى الإطلاقات الواردة في المقام ، فلا حاجة حينئذ إلى إذن الوليّ .
وبعبارة أخرى : أنّ ثبوت الاستحباب مطلقا مستلزم « 3 » لجواز صرف المال ، وقد دلّ الدليل على الاستحباب كذلك كما تقدّم ، فلا بدّ من كون الصبيّ مأذونا في التصرّف في ماله بمقدار يحجّ به ، وإلّا فلا معنى لتشريع الاستحباب في حقّه بعد توقّفه على صرف المال ؛ لعدم تمكّنه من أداء هذا المستحبّ إلّا بذلك .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 18 .
( 2 ) هذا البذل أمر مالي أيضا يحتاج إلى قبول الولي ، ومن دون قبوله لا يتحقّق البدل . م ج ف .
( 3 ) هذا الاستلزام عرفي متين جدّا ، وعليه لا وجه لاستيذان الصبيّ في التصرّف في الأموال ، ولكن البحث في أنّه مع قطع النظر عن التصرّف المالي ، هل يكون استحباب حجّه متوقّفا على إذنه أم لا ؟ والظاهر عدم الدليل على ذلك إلّا شبهة وجود الإجماع ، وهذا أيضا مع وجود المخالف غير ثابت ، فالحقّ عدم الاشتراط . نعم ، الأحوط الأولى الاستيذان ، واللّه العالم . ( م ج ف ) .