وبتعبير آخر : لا يفهم من الروايات الخصوصيّة ، سيّما بعد ورود النصّ في الامّ أيضا - التي ليست وليّا شرعيّا - من غير تجوّز ، خصوصا بملاحظة قوله صلّى اللّه عليه واله في صحيحة عبد اللّه بن سنان « 1 » : « ولك أجره » ، فإنّه مشعر بأنّ الإحجاج موجب للأجر ، لا أنّ كونها امّا للصبيّ اقتضى ذلك كما لا يخفى « 2 » .
وفيه : أنّ إثبات عدم الخصوصيّة في الروايات ، وكون ذكر الأب من باب المثال يحتاج إلى دليل ، والأصل أنّ تعلّق الحكم بموضوع مشعر بالخصوصيّة ، وأنّه دائر مدار موضوعه ، وينتفي بانتفائه ، وكون الإحجاج موجبا للأجر لا يثبت الولاية لكلّ من يتكفّل أمر الصبيّ ولو لم يكن وليّا ولم يكن مأذونا من قبل الوليّ .
الثالث : إطلاق بعض الأخبار .
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ » « 3 » ، الحديث .
فإنّ قوله : « من كان معكم » أعمّ ممّن كان مع وليّه أو غيره ، كما في المستند « 4 » والعروة « 5 » .
وأورد عليه بأنّه حيث يكون المراد هو الصبيان غير المميّزين ، ومن المعلوم أنّ مثلهم يكونون مع أوليائهم ؛ لأنّ استصحاب صبيّ الغير مع فرض كونه غير مميّز خلاف المتعارف ، خصوصا في سفر الحجّ ، فلا دلالة للرواية على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 37 ، الباب 20 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 .
( 2 ) مدارك العروة 24 : 66 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 207 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 19 .
( 5 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 348 .