أدلّة ولاية من يتكفّل أمر الطفل في الحجّ
ويمكن أن يستدلّ للحكم المذكور بوجوه :
الأوّل : أنّه لا دليل على حرمة التصرّف بالصبيّ ما لم يستلزم تصرّفا ماليّا .
وبتعبير أوضح : إن رجع التصرّف بالصبيّ إلى التصرّف في أمواله فيحتاج إلى إذن الوليّ ، وأمّا إذا لم يستلزم التصرّف فيه تصرّفا في ماله « 1 » فلا دليل على توقّف جوازه على إذن الوليّ كما في المعتمد « 2 » .
نقول : هذا الدليل يدفع المانع فقط ، وأمّا أصل الجواز واستحبابه فيستفاد من إطلاق بعض النصوص ، كما سيأتي .
وأورد عليه في تفصيل الشريعة : « بأنّه ليس « 3 » البحث في الجواز من جهة كونه تصرّفا في الصبيّ حتّى يتكلّم بمثل ما ذكر ، بل البحث إنّما هو في ثبوت الاستحباب المستفاد من الأدلّة المتقدّمة ، وأنّه هل يختصّ بالوليّ أو يعمّ غيره أيضا ؟ » « 4 » .
الثاني : إنّ المراد من الوليّ في الروايات من يتولّى أمر الصبيّ في إحرامه وإتيان النسك والنظارة في أعماله ، وإنّما ذكر الأب من باب المثال ؛ لغلبة مباشرته أمر ابنه ، كما صرّح به السيّد الكلبايكاني « 5 » .
هامش
( 1 ) ثبت في محلّه أنّ نكاح الصغير أو الصغيرة متوقّف على إذن الولي ، مع أنّه لم يكن تصرّفا ماليّا ، فالولاية عليه ليست منحصرة في التصرّفات الماليّة ، بل الظاهر في جميع ما يرتبط بالصبيّ . ( م ج ف ) .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 25 .
( 3 ) مضافا إلى أنّه قد ورد في الروايات وجوب صيام الولي عن الصبيّ ، وهذا لا يتمّ إلّا في الوليّ الشرعيّ ، وبهذا يظهر بطلان ما قيل من أنّ ذكر الأب في الروايات من باب المثال والغلبة . ( م ج ف ) .
( 4 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 50 .
( 5 ) كتاب الحجّ للسيّد الكلبايكاني 1 : 332 .