وليس في مقام بيان من يستحبّ ذلك منه حتّى يتمسّك بإطلاقه لإثبات استحبابه لغير الوليّ ، مع أنّ استحبابه لغيره لا ينافي لزوم الإذن عن الوليّ ، كما في تجهيز الميّت ، حيث إنّه واجب على الجميع ، لكن مع اعتبار إذن الوليّ في مباشرة غير الوليّ « 1 » .
وفيه : أنّ التعابير الواردة في النصوص - كقوله عليه السّلام : « فقدّموه » ، « فجرّدوه » ، « ولبّوا عنه » وغير ذلك بالتقريب المتقدّم - تدلّ على جواز إحجاج الصبيّ لغير الوليّ ، ولا نقصد من ولاية غير الوليّ في المقام إلّا ذلك .
وبتعبير آخر : إطلاق النصوص يشمل غير الوليّ ، فيجوز له ذلك ، وهو مساوق لولايته فيه ، فقياس المقام على وجوب تجهيز الميّت الذي يعتبر فيه إذن الوليّ قياس مع الفارق ، كما لا يخفى .
فالإنصاف « 2 » أنّ دلالة الصحيحتين على شمول الولاية في إحجاج الصبيّ لغير وليّه الشرعي ومن تكفّل أمر الصغير تامّة لا إشكال فيها .
ومنها : صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة نظرا إلى قوله عليه السّلام : « فقامت إليه
هامش
( 1 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 11 : 259 .
( 2 ) والإنصاف أنّ ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى مطلق من يتكفّل أمر الصبيّ مشكل ، والمستفاد من الروايات إنّما هو بالنسبة إلى الأب والامّ ، فلو أراد الغير إحجاجه وجب أن يستأذن من وليّه ، ومن دون الإذن لا دليل على جوازه فضلا عن استحبابه ، والتعابير الواردة في الروايات بصيغة الجمع تحمل على أنّه لكلّ وليّ تلبية صبيّة ؛ ولذا ورد في صحيحة عبد الرحمن الثالثة : « فليصم عن كلّ صبيّ منكم وليّه » ، وهذا ظاهر في الوليّ الشرعي ، وهذا أيضا مرتكز بين المتشرّعة ، فلا يلبّي غير الوليّ ، كما أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك ، سيّما مع وجوب الصوم للولي عند عدم وجدان الهدي ، كلّ ذلك يدلّ على الاقتصار على الأب والامّ ، واللّه العالم . ( م ج ف ) .