قالت : يا رسول اللّه ، هل لهذا حجّ ؟ قال : « نعم ، ولك أجر » « 1 » .
وفي مغني المحتاج : « وجه الدلالة منه : أنّ الصبيّ الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفّة لا تميّز له » « 2 » .
وروي عن جابر ، قال : حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومعنا النساء والصبيان ، فلبّينا عن الصبيان ورمينا عنهم « 3 » .
واستدلّ في البيان على صحّة حجّ الصبيّ المميّز بأنّ الحجّ عبادة يصحّ التنفّل بها ، فصحّت من الصبيّ كالطهارة « 4 » .
وأمّا الحنفيّة فذكر في المغنيّ : أنّه « قال أبو حنيفة : لا ينعقد إحرام الصبيّ ولا يصير محرما بإحرام وليّه ؛ لأنّ الإحرام سبب يلزم به حكم ، فلم يصحّ من الصبيّ كالنذر » « 5 » .
وفي البيان : « قال أبو حنيفة : لا يصحّ الحجّ من الصبيّ ، وإنّما يأذن له الوليّ في الإحرام ؛ ليتعلّم أفعال الحجّ ، ويجتنب ما يجتنب المحرم » « 6 » .
ولكن قال الكاساني من فقهاء الحنفيّة : « إنّ ما فعله الصبيّ [ أي الحجّ ] قبل البلوغ يكون تطوّعا » « 7 » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 243 ، ح رقم 1736 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 461 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 3 : 485 ، ح رقم 3038 ، سنن الترمذي 3 : 266 ، ح رقم 927 .
( 4 ) البيان في مذهب الشافعي 4 : 19 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 3 : 203 .
( 6 ) البيان في مذهب الشافعي 4 : 18 .
( 7 ) بدائع الصنائع 2 : 293 .