ولا مجال لدعوى عدم المعارضة ولو بالإطلاق والتقييد ؛ لكونهما مثبتين ، وذلك لأجل اقتضاء مقام التحديد لذلك ، غاية الأمر أنّ ما دلّ من الروايات المتقدّمة بالإطلاق تكون قابلة للتقييد بهذه الرواية .
وأمّا مثل صحيحة ابن الحجّاج الذي ورد في سؤالها : أنّ معنا صبيّا مولودا لا تجتمع مع هذه الرواية بوجه ، سواء كانت من باب الإفعال أو من باب الافتعال ؛ لأنّ الصبيّ مع وصف كونه مولودا يكون المتفاهم منه عند العرف هو الصبيّ الذي يكون قريب العهد بالولادة ، ولم يمض من ولادته إلّا زمان قليل ، مع أنّ الإثّغار لا يتحقّق إلّا بمضيّ أشهر كثيرة . . . وعليه فتقع المعارضة بينها وبين هذه الرواية ، والترجيح مع الصحيحة ؛ لموافقة المشهور ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » .
وقال بعض الأعلام : « فإن أمكن الجمع بينهما بتأكّد الاستحباب إذا أثغر ، لا في أصل الاستحباب ، كما ليس ببعيد ؛ لأنّه جمع عرفي لا يحتاج إلى شاهد ، وإن لم يكن الجمع بينهما ، فالمرجع العمومات الشاملة للصبيّ قبل ستّة أشهر » « 2 » .
عدم اختصاص الحكم بالصبيّ
هل يختصّ هذا الحكم بالصبيّ ، أو يشمل الصبيّة أيضا ؟ فيه قولان :
الأوّل : ما ذهب إليه في المستند « 3 » من اختصاص الحكم بالصبيّ ، واستشكل
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 44 .
( 2 ) كتاب الحجّ ، للطباطبائي القمّي 1 : 46 .
( 3 ) مستند الشيعة 11 : 19 .