للصبيّ المميّز إتيان الصلاة إذا كان ابن سبع سنين يستحبّ له الحجّ بنفس ما ورد في الصلاة - مشكل جدّا ؛ لأنّ الحجّ والصلاة حقيقتان مختلفتان وإن اشتركتا في أصل العباديّة ، فقياس الحجّ بالصلاة لا دليل عليه كما هو ظاهر ، ولكن الطوائف المتقدّمة من الروايات تكفي في إثبات الحكم ، فصحّة حجّ الصبيّ المميّز واستحبابه له ممّا لا إشكال فيه نصّا وفتوى .
استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز
المشهور بين الأصحاب استحباب إحجاج الصبيّ للوليّ ، بل ادّعي الإجماع عليه « 1 » ، ولا فرق في ذلك بين كون الصبيّ مميّزا أو غير مميّز .
والفرق بينهما أنّه إن كان مميّزا يجوز - بل يستحبّ - للوليّ أمره بأن يفعل الحجّ ، وأن يعلّمه مناسكه حتّى حجّ بنفسه ، والحجّ يكون مستحبّا للصبيّ كما تقدّم آنفا .
وأمّا غير المميّز فحيث لا يدرك العبادة ولم يكن قابلا للتكليف ولو استحبابا ، ولا يمكنه قصد العبادة فلا معنى لاستحباب الحجّ له . نعم ، يصحّ إحجاجه ، بمعنى أنّه يستحبّ لوليّه ذلك ، بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويحرمه ، فيقول : « اللّهمّ إنّي قد أحرمت بابني هذا ، إلى آخر النيّة ، ويلقّنه إن أمكن ، وإلّا يلبّي عنه ويجنّبه من محرّمات الإحرام ويطوف به ، وهكذا .
والظاهر أنّ ثواب حجّه يكون لوليّه ، وهو الذي يكون مأجورا عند اللّه تعالى ، ويكون بالنسبة إلى الصبيّ تمرينا فقط . ولا يبعد أن يكون للصبيّ أيضا أجر ، من دون أن ينقص من أجر الوليّ شيئا ؛ لأنّه - كما سيأتي - امر في بعض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 41 ( ط ج ) .