الإجزاء ، وإلّا فالحجّ الباطل لا مجال لإجزائه عن حجّة الإسلام « 1 » .
الطائفة الثالثة : الأخبار الدالّة على استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز - والتي سنذكرها قريبا - بتقريب : أنّه إذا كان إحجاج الصبيّ غير المميّز مستحبّا ، فحجّ الصبيّ المميّز مستحبّ بالأولويّة القطعيّة ، بل بعض تلك الأخبار يشمل المميّز أيضا ، كصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير ، فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ، ويطاف به ، ويصلّى عنه » ، قلت : ليس لهم ما يذبحون ، قال : « يذبح عن الصغار ، ويصوم الكبار ، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب ، وإن قتل صيدا فعلى أبيه » « 2 » .
فإنّها صريحة في أنّه يحجّ بالصبيّ إن لم يقدر أن يحجّ بنفسه ، وإلّا حجّ هو بنفسه .
وقال في جامع المدارك : « فإنّ التمرين غير مناسب لصلاة الأب عنه » « 3 » .
ورواية أبان بن الحكم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « الصبيّ إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر ، والعبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق » « 4 » ، فإنّ الذيل قرينة على أنّ المراد من : « حجّ به » هو الأمر بالحجّ والإذن له فيه ؛ لأنّه لا معنى لإحجاج العبد في مقابل الصبيّ .
قال في المستند في شرحهما : يفرض الحجّ - أي يوجبه على نفسه - بعقد الإحرام والتلبية ، أو الإشعار ، أو التقليد ، فإنّ الصبيّ في تلك الأخبار أعمّ من
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 18 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 208 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 5 .
( 3 ) جامع المدارك 2 : 258 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 33 ، الباب 16 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 2 .