الأوّل : أنّه لا خلاف فيه ، كما في التذكرة وكشف اللثام « 1 » ، بل ادّعى عليه الإجماع في المستند « 2 » والمهذّب « 3 » والمستمسك « 4 » ، ولكن حيث يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية يخرج الإجماع عن الأصالة ، ولا تكون له كاشفيّة بنفسه ، كما في تفصيل الشريعة « 5 » .
الثاني : - وهو العمدة - الأخبار ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على فضل الحجّ « 6 » على سبيل الإطلاق :
منها : ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 24 ، كشف اللثام 5 : 72 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 15 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 12 : 21 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 15 .
( 5 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 38 .
( 6 ) لا شكّ أنّ هذه الروايات ليست في مقام بيان شرائط الحجّ وخصوصيّاته ، ولا في مقام بيان شرائط من يأتي بالحجّ ، والشاهد على ذلك أوّلا : أنّها لا تشمل المجنون والكافر وأمثالهما ، كالصبيّ غير المميّز بعد إحجاج الوليّ له .
وثانيا : لو أمكن الاستدلال بمثل هذه الروايات لوجب أن يقال بمشروعيّة جميع العبادات ، كالصلاة والزكاة والخمس والجهاد وغيرها للصبيّ ، ونقول : إنّ الأدلّة الدالّة على فضيلة الصلاة وثوابها تشمل بإطلاقها الصبيّ والمجنون ، مع أنّه لا يمكن الالتزام بذلك وإن التزم به بعض ، كالسيّد الخوانساري .
وبالجملة ، هذه الروايات بالنسبة إلى الأفراد والأشخاص مهملة جدّا ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ لفظ الحاجّ مطلق عام ، فإنّه لم يستعمل في المعنى العام ، بل استعمل في من أتى بالحجّ ، والنظر إنّما هو بالنسبة إلى الفعل دون الفاعل ؛ بمعنى أنّ الحاجّ من حيث الفعل دون الفاعل .
وثالثا : ما معنى قوله عليه السّلام : « ليختبر طاعتهم » ، وأيضا قوله عليه السّلام : « طريق يؤدّي إلى غفرانه » ، بالنسبة إلى الصبيّ ؟
ورابعا : إنّا لا نقول إنّ هذه الآثار مترتّبة على البالغين فقط ، بل نقول : إنّ هذه الروايات بصدد بيان ترتّب الثواب على أصل العمل ، وأمّا شرائط العامل فتستفاد من سائر الأدلّة . ولا بعد في أن يقال : إنّ المستفاد من مجموع الأدلّة ترتّب الآثار على الواجدين للشرائط ، فتأمّل جدّا . ( م ج ف ) .