بالخمس » ، وقوله في رواية أخرى : « وسائر المال حلال » يعطي أنّ الشارع إمّا حدّد الحرام تعبّدا في مقدار الخمس ، أو جعل ذلك بدلا من مقدار الحرام في الواقع ، فالحكم الوضعيّ - وهو ملكيّة مال الغير لصاحبه وكونه محرّما - ثابت وغير ساقط ، فكيف يقال بعدم ثبوت الخمس وكون جميع المال حلالا له ، كما أشار إليه بعض الأعلام « 1 » .
إن قلت : إنّ تشريع الخمس في المال المختلط بالحرام - كما يستظهر من النصوص المتقدّمة - لجواز التصرّف في بقية المال ، فلو كان المالك صغيرا لا يلزم عليه ذلك ؛ لعدم تحقّق ذلك الحكم - أي جواز التصرّف بعد التخميس في حقّه - وعلى هذا يمكن أن يفرّق بينه وبين سائر الأقسام بعدم اشتراط التكليف في تلك الأقسام واشتراطه فيه .
قلنا : يدفع هذا الفرق اقتران المال المختلط بالحرام مع سائر الأقسام في بعض النصوص كما في رواية الخصال « 2 » ، فإنّ وحدة السياق تأبى عن اختلاف الحكم ، ففي الجميع يتعلّق الخمس بنفس المال « 3 » .
الطائفة الخامسة : ما ورد في الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلم :
منها : ما رواه في التهذيب عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس » « 4 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الخمس للسيّد الميلاني : 136 .
( 2 ) روى في الخصال 1 : 290 باب الخمسة ، ح 51 عن عمّار بن مروان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس » ورواه في الوسائل 6 : 344 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 6 .
( 3 ) كتاب الخمس للمحقّق الداماد : 315 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 352 ، الباب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 1 .