الإلزاميّة فقط أو كتابة الأعمال السيّئة في صحيفة الأعمال ، وكلّها لا تنافي ثبوت الخمس في مال الصبيّ ؛ وهكذا على القول الرابع ، وهو رفع التكليف والوضع إذا كانا ثقيلين على الصبيّ ؛ لأنّه يستفاد من أدلّة الخمس أنّه حقّ مالي يتعلّق بنفس المال كما تقدّم ، من دون ملاحظة أنّ مالكه أيّ شخص هو ، فلو كان مالكه مكلّفا حرّا يتصدّى بنفسه لإخراج الخمس ، وإلّا فيتصدّى من له الولاية عليه ، كما صرّح بذلك السيّد المحقّق الداماد » « 1 » .
وأمّا على القول الأوّل - وهو رفع قلم التشريع عن الصبيّ ، وعدم جعل الأحكام مطلقا ، سواء كانت تكليفيّة أو وضعيّة - فيدلّ على عدم ثبوت الخمس على الصبيّ ؛ لعدم وضع القلم عليه ، ولكن الظاهر أنّه لا دليل لإثبات هذا المعنى ، بل الدليل على خلافه .
قال السيّد الزنجاني - ردّا على الاستدلال بحديث رفع القلم على عدم الخمس في أموال الصبيّ - : إنّه « قد ثبت كثير من الأحكام الوضعيّة للصبيّ كالضمان والنجاسة والطهارة والمانعيّة وغيرها ، فهل يمكن أن يقال : إنّ الصبيّ إن خرج منه الحدث أو المبطل ، لم يبطل وضوؤه أو صلاته ؟
وما الفرق « 2 » بين الضمان الذي ثبت في أموال الطفل وبين الخمس ؟
فثبوت هذه الأحكام الوضعيّة للصبيّ - التي لم يكن من باب التخصيص - دليل على أنّ العرف لا يفهم من حديث رفع القلم إلّا رفع ألحكم التكليفي ، ولم يكن ناظرا إلى الحكم الوضعي ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس للمحقّق الداماد : 314 .
( 2 ) الفرق واضح ؛ فإنّ نفي الضمان في الصبيّ موجب للظلم والعدوان على الآخرين . وبعبارة أخرى : ليس نفي الضمان امتنانا ولكن نفي الخمس عن الصبيّ لا شكّ أنّه من مصاديق الامتنان . ( م ج ف ) .