القلم في حديث الرفع معنى كنائيّا - أي عدم كتابة السيّئات وما يوجب ثقلا على الصبيّ والمجنون والنائم ؛ إرفاقا بهم وامتنانا عليهم ، وهو يستلزم أن ترفع عنهم الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة ، وهكذا الوضعيّ الذي يوجب الثقل عليهم ، وأمّا الأحكام الوضعيّة التي ليس في جعلها ثقل ومشقّة فهي خارجة عن مدلول الحديث .
قال بعض الفقهاء المعاصرين : « ليس المقصود من حديث الرفع أنّ الصبيّ والمجنون كالبهائم لا تشريع ولا حكم لهما ، فإنّ هذا - مضافا إلى أنّه لا قرينة عليه - خلاف ما هو المرتكز عقلائيّا ومتشرّعيّا من ثبوت جملة من التشريعات في حقّ الصبيّ والمجنون خصوصا في باب التشريعات والأحكام الوضعيّة ، كما أنّه ليس المقصود قلم التكليف من الأمر والنهي أو مطلق ما فيه كلفة عرفا . . . بل الظاهر أنّ القلم كناية عن التسجيل والكتابة والإدانة للشخص ، كما يظهر بمراجعة موارد استعمال هذا التعبير الكنائي - إلى أن قال - :
وعلى هذا الأساس لا يثبت بهذا الدليل أكثر من رفع الإدانة وتسجيل العقوبة والسيّئة على الصبيّ والمجنون ، الذي نتيجته ولازمه انتفاء كلّ ما ينشأ منه ذلك » « 1 » .
تطبيق المعاني الخمسة في مسألة خمس أموال الصبيّ
هذه هي خمسة أقوال في معنى حديث الرفع ، وأمّا التطبيق على ما نحن فيه فعلى القول الثاني والثالث والخامس لا يدلّ حديث رفع القلم على اعتبار البلوغ في ثبوت الخمس ؛ لأنّ المرفوع إمّا قلم المؤاخذة أو قلم الأحكام
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الخمس للسيّد محمود الهاشمي 2 : 365 - 366 .