ومنها : ما ورد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : للمريض أربع خصال : يرفع عنه القلم ، ويأمر اللّه الملك يكتب له كلّ فضل كان يعمله في صحّته » « 1 » .
ومنها : ما ورد عن سليمان المروزي عن عليّ بن موسى عليه السّلام أنّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يكثر الصيام في شعبان . . . وكان عليه السّلام يقول : شعبان شهري . . . ومن صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفرت له ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر ، وأنّ الصائم لا يجري عليه القلم حتّى يفطر ما لم يأت بشيء ينقض ، وأنّ الحاجّ لا يجري عليه القلم حتّى يرجع ما لم يأت بشيء يبطل حجّه ، وأنّ النائم لا يجري عليه القلم حتّى ينتبه ما لم يكن بات على حرام ، وأنّ الصبيّ لا يجري عليه القلم حتّى يبلغ ، وأنّ المجاهد في سبيل اللّه لا يجري عليه القلم حتّى يعود إلى منزله . . . وأنّ المجنون لا يجري عليه القلم حتّى يفيق ، وأنّ المريض لا يجري عليه القلم حتّى يصح » « 2 » ، الحديث .
فالظاهر من هذا الحديث - بل صريحه - أنّ المراد من عدم جري القلم ليس رفع الأحكام التكليفيّة ، حيث لا معنى له بالنسبة إلى الصائم والحاج والمجاهد والمريض ، بل بقرينة الصبيّ والمجنون والنائم - الذين هم في حديث الرفع أيضا - يكون المقصود من رفع القلم وعدم جريه ، عدم كتابة السيّئات عليهم في صحيفة الأعمال ، وهذا المعنى هو المراد في حديث رفع القلم أيضا .
فملخّص الكلام : أنّه بقرينة النصوص والروايات المستعمل فيها رفع القلم ، أو جري القلم وما في معناهما ، وهكذا الإطلاق في الرفع ، يكون المراد من رفع
هامش
( 1 ) نفس المصدر 78 : 184 ، ح 35 .
( 2 ) بحار الأنوار 94 : 81 ، ح 49 .