وأمّا وضع القلم وكتابة الأعمال ، فتارة يكون المقصود منه كتابة ماهيّة العمل قبل تحقّقه ، بمعنى أنّه يكتب على المكلّف ويطلب منه حتّى أوجده في الخارج ، وهذا المعنى غير مقصود في المقام ، وتارة يكون المراد منه « 1 » كتابتها بعد تحقّقها ، والكاتب في هذا القسم يكون الملائكة وكرام الكاتبين ، بخلاف القسم الأوّل الذي يكون الكاتب هو اللّه تعالى ويكتب الأحكام التشريعيّة ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 2 » .
والمراد من رفع القلم في حديث الرفع هو القسم الثاني من الكتابة - أي عدم كتابة السيّئات في صحيفة الأعمال بعد تحقّقها - وبالطبع لا يبقى موضوع للعقاب والمؤاخذة ، أخروية كانت أو دنيويّة ، والشاهد على ذلك الروايات التي عبّر فيها برفع القلم .
منها : خبر أبي إمامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « ليرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسئ ، فإن ندم واستغفر اللّه منها ألقاها ، وإلّا كتب واحدة » « 3 » ، أي كتب سيّئة واحدة ، فالمراد من رفع القلم عدم كتابة السيّئة .
ومنها : ما ورد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في خبر زكريّا بن آدم ، قال :
« يا زكريا بن آدم ، شيعة عليّ رفع عنهم القلم . . . ما أحد من شيعة عليّ أصبح صبيحة أتى بسيّئة أو ارتكب ذنبا إلّا أمسى وقد ناله غمّ ، حطّ عنه سيّئته ، فكيف يجري عليه القلم ؟ » « 4 » .
هامش
( 1 ) الظاهر عدم استعمال وضع القلم في كتابة السيّئات ، بل استعماله دائما في جعل الأحكام ووضعها .
( م ج ف ) .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 183 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 321 .
( 4 ) نفس المصدر 65 : 146 ، ح 94 .