وقوله :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ
« 1 » .
وقوله عليه السّلام في خبر طلحة بن زيد : « فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات » « 2 » ، وفي خبر ابن سنان : « إذا بلغ ثلاث عشرة سنة كتب له الحسن وكتب عليه السيّء » « 3 » ، وقريب منه خبره الآخر « 4 » والخبر الثالث « 5 » والرابع « 6 » .
وهذا المعنى هو المناسب للوضع والرفع والجري ، وأمّا قلم الجعل فقد وضع من أوّل الأمر بالنسبة إلى موضوعه ، أي البالغ العاقل « 7 » .
توضيح ذلك : أنّ ما يستفاد من تعبيرات جري القلم ووضعه ورفعه في الكتاب والسنّة يختلف من حيث المعنى والمورد ، فإنّه إذا عبّر بجري القلم ، فتارة يتعدّى « بالباء » مثل : « ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللّه » « 8 » ، وتارة يتعدّى ب « في » مثل : « جرى القلم في اللوح المحفوظ » « 9 » ، فإنّهما خارجان عن محلّ الكلام ولا يدلّان على الثقل ، وأمّا إذا تعدّى ب « على » فحيث يستفاد منه الضيق والكلفة يكون مقابلا للرفع الذي ليس كذلك ، وكان في رفعه إرفاقا وامتنانا على المرفوع عنه .
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين 83 : 7 إلى 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 30 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 14 : 123 ، الباب 37 من أبواب الوصايا ، ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 430 ، الباب 44 من أحكام الوصايا ، ح 8 .
( 5 و 6 ) نفس المصدر والباب ، ح 11 - 12 .
( 7 ) كتاب الخمس للشيخ مرتضى الحائري : 418 وما بعدها .
( 8 ) بحار الأنوار 11 : 224 ، ح 2 .
( 9 ) نفس المصدر 16 : 85 ، ح 1 .