تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
القلم عنه وعن المجنون والنائم رفع ما يكون منوطا بالشعور والاختيار والعقل وكماله « 1 » . القول الخامس : أنّ المرفوع بالحديث ليس قلم الجعل ، بل الظاهر أنّه قلم السيّئة المكتوب بأيدي الكرام الكاتبين ، وهو يستلزم رفع الإلزام والثقل ، سواء كان موجبهما حكما تكليفيّا أم وضعيّا ، وهو الأصحّ . قال الإمام الخميني قدّس سرّه : « إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع قبال ما ورد في بعض الروايات أنّه : « بلغوا الحلم كتبت عليه السيّئات » « 2 » ، فيراد أنّه قبل بلوغه لا يكتب عليه السيّئات وقلم كتابة السيّئات مرفوع عنه » « 3 » . واختاره السيّد الزنجاني « 4 » « دام ظلّه » والشيخ مرتضى الحائري قدّس سرّه ، واستشهد بما ورد في الآيات والروايات « 5 » من كتابة الحسنات والسيّئات ، كقوله تعالى :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 6 » ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 30 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 3 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 23 . ( 4 ) تقريرات درس الفقه للسيّد الشبيري الزنجاني - كتاب الخمس ، الدرس رقم 47 ، كتب بالفارسيّة . ( 5 ) لا يخفى أنّ التعبير بالكتابة في جميع هذه الموارد قرينة واضحة على المقصود ، وإلّا فمع قطع النظر عن هذا اللّفظ فلا يوجد دليل يدلّ على استعمال القلم في الكتابة . وبعبارة أخرى : لا يوجد شاهد على دلالة لفظ القلم على الكتابة حتّى يقال : إنّ رفع القلم بمعنى رفع قلم الكتابة . ويؤيّد هذا : أنّ الرفع في قبال الوضع وليس في مفهومه معنى الكتابة . وبالجملة ، نحن لا ننكر استعمال رفع القلم في بعض الروايات في رفع قلم السيّئات ، ولكنّ هذا إنّما يكون بمؤونة القرينة ، أمّا مع عدم القرينة على ذلك فلا وجه لتفسيره بهذا ، والظاهر بين المحتملات أن يقال : إنّ المراد من الرفع هو رفع الأحكام الإلزاميّة فيما كان رفعه سببا للامتنان من دون اعتبار الثقل والكلفة ، بل الملاك ما كان الرفع فيه سببا للامتنان ، فلا يشمل المستحبّات كما لا يشمل بعض الأحكام الوضعيّة كالضمان ونحوه . وكيف كان ، فللتحقيق في مفاد الحديث مجال آخر إن شاء اللّه . ( م ج ف ) . ( 6 ) سورة الكهف 18 : 49 .